محمد الريشهري

14

إكسير المحبة

ثالثاً : إنّ بعض العناوين التي وردت في « مبادئ محبّة اللَّه » « 1 » أو « مبادئ التحبّب إلى اللَّه » كالتقوى والتوبة ، هي أسباب لتجلية القلب ، ويُعتبر أكثرها من أسباب تحليته ، أمّا الأسباب الكامنة وراء الفصل بين « مبادئ المحبّة » و « مبادئ التحبّب » فهي أنّ المجموعة الأولى تمثّل عناصر محبّة العبد لربّه ، في حين تعكس المجموعة الثانية عناصر محبّة اللَّه لعبده ، ولكن لا مانع من استخدام مبادئ أيّ منهما لتحقيق الأغراض المتوخّاة من مبادئ المجموعة الثانية ، فقد ورد في نصّ القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أنّ التوبة سبب لمحبّة اللَّه لعبده ، ولكنّها من الممكن أيضاً - في ضوء التوضيحات السالفة - أن تكون من أسباب محبّة العبد لربّه ، وقد ورد ذكر أمور أخرى ، كمعرفة اللَّه والتقوى والدعاء ، باعتبارها من جملة أسباب محبّة العبد لربّه ، في حين آنهاتعتبر - من غير شك - من موجبات محبّة اللَّه للعبد أيضاً . لقد ورد بشأن‌بعض المبادئكمبدأ « ذكر اللَّه » « 2 » تصريحات تؤكّد أنّ ذكر اللَّه سب لمحبّة اللَّه للعبد ، وهي في الوقت ذاته سبب لمحبّة العبد للَّه . أخطر آفات محبّة اللَّه حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة ، وجذر كل حجاب ، وبذر كلّ مانع من

--> ( 1 ) . راجع ص 41 و 49 . ( 2 ) . انظر : ص 43 .