حيدر المسجدي

96

التصحيف في متن الحديث

وجدناه كالتالي : « لأَنَّهُ عَليٌّ عَلا كُلَّ شَيءٍ » ومتنه متناسق لا خلل فيه ، لكن لعدم التنقيط في الخطّ الكوفي قُرئت بهذا الشكل : « لأنّه على علا كلّ شيء » كما في معاني الأخبار وهي عبارة خاطئة من الناحية اللغوية ، ولهذا نجدها في الكافي كالتالي : « عَلا عَلى كُلِّ شَيءٍ » . وينبغي الالتفات إلى هذا النوع من التصحيف في مقام تحقيق المصادر الحديثية ، إذ قد يسارع البعض إلى تغيير اللفظ وفق ما تقتضيه قواعد الإملاء ؛ لتصوّره أنّ المتن خاطئ إملاءً ، ممّا يزيدنا بعداً عن الصواب ، ولعلّ نسخة الحديث في الكافي من هذا القبيل ، إذا فرضنا أنّ نسخة كتاب التوحيد هي الصحيحة ، إذ أنّ أصل العبارة هكذا : « عَليٌّ عَلا كُلِّ شَيءٍ » ، لكن لعدم التنقيط قُرئت هكذا « عَلى عَلا كُلِّ شَيءٍ » ، فتصوّر المحقّق خطأ اللفظين إملاءً فصحّحه إلى « عَلا عَلى كُلِّ شَيءٍ » . النموذج الثاني : 94 . 1 ) في الإرشاد : رَوى مُحَمَّدُ بنُ يَحيى الأَزدي عَن مَسعَدَةَ بنِ اليَسَعِ وَعُبيدِ اللَّهِ بنِ عَبدِ الرَّحيمِ ، عَن عَبدِ المَلِكِ بنِ هِشامٍ وَمُحَمَّدِ بنِ إسحاقَ وَغَيرِهِم مِن أَصحابِ الآثارِ ، قالوا : لَمّا دَنا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مِن خَيبَرَ قالَ لِلنّاسِ : قِفوا ، فَوَقَفَ النّاسُ ، فَرَفَعَ يَدَيهِ إِلى السّماءِ وَقالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَّبعِ وَما أَظلَلنَ ، وَرَبَّ الأَرَضِينَ السَّبعِ وَما أَقلَلنَ ، وَرَبَّ الشَّياطينَ وَما أَظلَلنَ ، أَسأَلُكَ خيَرَ هَذِهِ القَريَةِ وَخيرَ ما فيها ، وَأَعوذُ بِكَ مِن شَرِّها وَشَرِّ ما فيها . « 1 » 95 . 2 ) وفي بحار الأنوار : ذَكَرَ ابنُ إِسحاقَ بِإِسنادِهِ ، عَن أَبي مَروانَ الأَسلَميِّ ، عَن أَبيهِ ، عَن جَدِّهِ قالَ : خَرَجنا مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِلى خَيبَرَ ، حَتّى إِذا كُنّا قَريباً مِنها وَأَشرَفنا عَلَيها ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : قِفوا ، فَوَقَفَ النّاسُ ، فَقالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَّبعِ وَما أَظلَلنَ ، وَرَبَّ الأَرَضِينَ السَّبعِ وَما أَقلَلنَ ، وَرَبَّ الشَّياطينَ وَما أَضلَلنَ ، إِنّا نَسأَلُكَ خيَرَ هَذِهِ القَريَةِ وَخيرَ ما فيها ، وَنَعوذُ بِكَ

--> ( 1 ) . الإرشاد : ج 1 ص 124 .