حيدر المسجدي

72

التصحيف في متن الحديث

وأمّا إن كان لفظه « أنيل صناعة » فالمعنى أنّها تعود بربح كثير على الحائك ، ولهذا فُسّرت في الحديث بقوله : « أي أنفع » . النموذج الثالث : 45 . 1 ) روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَثَلُ المُؤمِنِ كَمَثَلِ النَّحلَةِ ، لا يَأَكُلُ إلّاطَيِّباً ولا يَضَعُ إلّاطَيِّباً . « 1 » 46 . 2 ) وروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إِنَّ مَثَلَ المُؤمِنِ لَكَمَثَلِ النَّخلةِ ، أَكَلَت طَيِّباً ، ووَضَعَت طَيِّباً . « 2 » قال ابن الأثير في بيان معناه : المشهور في الرواية بالخاء المعجمة ، وهي واحدة النخيل ، وروي بالحاء المهملة ؛ يريد نَحلة العسل . ووجه المشابهة بينهما : حِذق النحل وفطنته ، وقلّة أذاه وحقارته ومنفعته ، وقنوعه وسعيه في الليل ، وتنزّهه عن الأقذار ، وطيب أكله ، وأنّه لا يأكل من كسب غيره ، ونُحوله وطاعته لأميره . . . . « 3 » وسبب التصحيف في أحدهما هو خلو الخطّ الكوفي عن النقاط إذ إنّ « النحلة » و « النخلة » تكتبان في الخطّ الكوفي بشكل واحد . « 4 »

--> ( 1 ) . شُعب الإيمان : ج 5 ص 58 ح 5765 ، المستدرك على الصحيحين : ج 1 ص 147 ح 253 نحوه وكلاهما عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، كنز العمّال : ج 1 ص 147 ح 729 . ( 2 ) . مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 639 ح 6889 ، المصنّف لعبد الرزّاق : ج 11 ص 405 ح 20852 ، المستدرك على الصحيحين : ج 4 ص 559 ح 8566 كلّها عن عبد اللَّه بن عمرو ، المعجم الكبير : ج 9 ص 204 ح 459 عن أبي رزين وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 61 ص 238 . ( 3 ) . النهاية في غريب الحديث : ج 5 ص 29 « نحل » . ( 4 ) . ومن أمثلته أيضاً : النموذج الرابع : 1 . في الكافي : « يا موسى أَبناءُ الدُّنيا وَأَهلُها فِتَنٌ بَعضُهُم لِبَعضٍ ، فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ لَهُ ما هوَ فيهِ وَالمُؤمِنُ مَن زُيِّنَت لَهُ الآخِرَةُ ، فَهوَ يَنظُرُ إِلَيها ما يَفتُرُ ، قَد حالَت شَهوَتُها بَينَهُ وَبَينَ لَذَّةِ العَيشِ ، فَأَدلَجَتهُ بِالأَسحارِ كَفِعلِ الرّاكِبِ السّائِقِ إِلى غايَتِهِ ، يَظَلُّ كَئيباً وَيُمسي حَزيناً » الكافي : ج 8 ص 47 . 2 . وفي تحف العقول : « يا موسى طِب نَفساً عَنِ الدُّنيا وَانطَوِ عَنها ؛ فَإِنَّها لَيسَت لَكَ وَلَستَ لَها ، ما لَكَ وَلِدارِ الظّالِمينَ إِلّا لِعامِلٍ فيها بِالخَيرِ ، فَإِنَّها لَهُ نِعمَ الدّارُ ، يا موسى ، الدُّنيا وَأَهلُها فِتَنٌ بَعضُها لِبَعضٍ ، فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ لَهُ ما هوَ فيهِ ، وَالمُؤمِنُ زُيِّنَت لَهُ الآخِرَةُ ، فَهوَ يَنظُرُ إِلَيها ما يَفتُرُ ، قَد حالَت شَهوَتُها بَينَهُ وَبَينَ لَذَّةِ العَيشِ ، فَأَدلَجَتهُ بِالأَسحارِ ، كَفِعلِ الرّاكِبِ السّابِقِ إِلى غايَتِهِ ، يَظَلُّ كَئيباً وَيُمسي حَزيناً » تحف العقول : ص 493 ، تنبيه الخواطر : ج 2 ص 44 ، أعلام الدين : ص 220 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 335 . فإنّ كتابة « السائق » و « السابق » في الخطّ الكوفي بشكل واحد . النموذج الخامس : 1 . روي في عدّة الداعي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « عِندَ مُنصَرَفِهِ مَن أُحُدٍ وَالنّاسُ مُحدِقونَ بِهِ : أَيُّها النّاسُ ، أَقبِلوا عَلى ما كُلِّفتُموهُ مِن إصلاحِ آخِرَتِكُم ، وَأَعرِضوا عَمّا ضُمِنَ لَكُم مِن دُنياكُم ، ولا تَستَعمِلوا جَوارِ غُذِّيَت بِنِعمَتِهِ في التَّعَرُّضِ لِسَخَطِهِ بِمَعصيَتِهِ ، واجعَلوا شُغلَكُم في التِماسِ مَغفِرَتِهِ ، وَاصرِفوا هِمَّتَكُم بِالتَّقَرُّبِ إلى طاعَتِهِ ، مَن بَدَأَبِنَصيبِهِ مِنَ الدُّنيا فَإِنَّهُ نَصيبُهُ مِنَ الآخِرَةِ ولَم يُدرِك مِنها مايُريدُ ، ومَن بَدَأَ بِنَصيبِهِ مِنَ الآخِرَةِ وَصَلَ إلَيهِ نَصيبُهُ مِنَ الدُّنيا وَأَدرَكَ مِنَ الآخِرَةِ مايُريدُ » عدّة الداعي : ص 288 . 2 . وفي أعلام الدين وبحار الأنوار : « أَيُّها النّاسُ ، أَقبِلوا عَلى ما كُلِّفتُموهُ مِن إصلاحِ آخِرَتِكُم ، وَأَعرِضوا عَمّا ضُمِنَ لَكُم مِن دُنياكُم ، ولا تَستَعمِلوا جَوارِحَ غُذِّيَت بِنِعمَتِهِ في التَّعَرُّضِ لِسَخَطِهِ بِمَعصيَتِهِ ، واجعَلوا شُغلَكُم في التِماسِ مَغفِرَتِهِ ، وَاصرِفوا هَمَّكُم بِالتَّقَرُّبِ إلى طاعَتِهِ ، مَن بَدَأَ بِنَصيبِهِ مِنَ الدُّنيا فاتَهُ نَصيبُهُ مِنَ الآخِرَةِ ولَم يُدرِك مِنها مايُريدُ ، ومَن بَدَأَ بِنَصيبِهِ مِنَ الآخِرَةِ وَصَلَ إلَيهِ نَصيبُهُ مِنَ الدُّنيا وَأَدرَكَ مِنَ الآخِرَةِ مايُريدُ » أعلام الدين : ص 339 ح 23 ، بحار الأنوار : ج 100 ص 25 . فإنّ تشابه الكلمتين « فإنّه » و « فاته » في الخطّ الكوفي تسبّب في تصحيف إحداهما بالأُخرى . النموذج السادس : 1 . في كتاب من لا يحضره الفقيه : « وَرُويَ عَن إِسماعيلَ بنِ مِهرانَ ، عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ ، عَن جابِرٍ ، عَن زَينَبَ بِنتِ عَليٍّ عليه السلام قالَت : قالَت فاطِمَةُ عليها السلام في خُطبَتِها في مَعنى فَدَكَ : للَّهِ فيكُم عَهدٌ قَدَّمَهُ إِلَيكُم ، وَبَقيَّةٌ استَخلَفَها عَلَيكُم ؛ كِتابُ اللَّهِ بَيِّنَةٌ بَصائِرُهُ ، وَآيٌ مُنكَشِفَةٌ سَرائِرُهُ ، وَبُرهانٌ مُتَجَلّيَةٌ ظَواهِرُهُ ، مُديمٌ لِلبَريَّةِ استِماعُهُ ، وَقائِدٌ إِلى الرِّضوانِ أَتباعَهُ مُؤَدّياً إِلى النَّجاةِ أَشياعَهُ ، فيهِ تِبيانُ حُجَجِ اللَّهِ المُنَوَّرَةِ ، وَمَحارِمِهِ المَحدودَةِ ، وَفَضائِلِهِ المَندوبَةِ ، وَجُمَلِهِ الكافيَةِ ، وَرُخَصِهِ المَوهوبَةِ ، وَشَرائِعِهِ المَكتوبَةِ ، وَبَيِّناتِهِ الخاليَةِ ، فَفَرَضَ اللَّه الإيمانَ تَطهيراً مِنَ الشِّركِ . . . » كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 567 ح 4940 . 2 . وفي بحار الأنوار وقد ذكر خبر مجيء فاطمة عليها السلام معترضة علي أبي بكر ، وخطبتها أمام حشد من الناس : « ثُمَّ أَنتُم عِبادَ اللَّهِ - تُريدُ أَهلَ المَجلِسِ - نُصْبُ أَمرِ اللَّهِ وَنَهيِهِ ، وَحَمَلَةُ دينِهِ وَوَحيِهِ ، وَأُمَناءُ اللَّهِ عَلى أَنفُسِكُم ، وَبُلَغاؤُهُ إِلى الأُمَمِ ، زَعَمتُم حَقٌّ لَكُم للَّهِ فيكُم ، عَهدٌ قَدَّمَهُ إِلَيكُم ، وَنَحنُ بَقيَّةٌ استَخلَفَنا عَلَيكُم ، وَمَعَنا كِتابُ اللَّهِ ، بَيِّنَةٌ بَصائِرُهُ ، وَآيٌ فينا مُنكَشِفَةٌ سَرائِرُهُ ، وَبُرهانٌ مُنجَليَةٌ ظَواهِرُهُ ، مُديمٌ لِلبَريَّةِ إِسماعُهُ ، قائِدٌ إِلى الرِّضوانِ اتِّباعُهُ ، مُؤَدٍّ إِلى النَّجاةِ استِماعُهُ ، فيهِ بَيانُ حُجَجِ اللَّهِ المُنَوَّرَةِ ، وَعَزائِمِهِ المُفَسَّرَةِ ، وَمَحارِمِهِ المُحَذَّرَةِ ، وَبَيِّناتِهِ الجاليَةِ ، وَجُمَلِهِ الكافِيَةِ ، وَفَضائِلِهِ المَندوبَةِ ، وَرُخَصِهِ المَوهوبَةِ ، وَشَرائِعِهِ المَكتوبَةِ ، فَفَرَضَ اللَّهُ الإِيمانَ تَطهيراً لَكُم مِنَ الشِّركِ . . . » بحار الأنوار : ج 29 ص 222 .