حيدر المسجدي

68

التصحيف في متن الحديث

1 . خلوّه عن النقاط « 1 » : أحد معالم هذا الخطّ أنّ حروفه غير منقوطة ، فكانت الحروف المتشابهة شكلًا تُرسم بشكل واحد ، فالدال والذال ، والصاد والضاد ، والطاء والظاء ، والراء والزاي ، تُكتب بشكل واحد . وهذا ما يوجب اشتباه بعض الكلمات بالبعض الآخر . نعم ، يمكن تحديد بعض الكلمات من خلال السياق ، ولكنّ البعض الآخر يبقى مشتبهاً . 2 . خلوّه عن الألف الوسطى : المَعلَم الثاني للخطّ الكوفي أنّه خالٍ عن الألف

--> ( 1 ) . كتب حاجي خليفة قائلًا : « وذكر ابن خلكان في ترجمة الحجّاج أنّه حكى أبو أحمد العسكري في كتاب‌التصحيف أنّ الناس مكثوا يقرؤون في مصحف عثمان نيفاً وأربعين سنة إلى أيّام عبد الملك بن مروان ، ثمّ كثر التصحيف وانتشر بالعراق ، ففزع الحجّاج إلى كتّابه وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علامات ، فيقال : إنّ نصر بن عاصم - وقيل : يحيى بن يعمر - قام بذلك ، فوضع النقط ، وكان مع ذلك - أيضاً - يقع التصحيف ، فأحدثوا الإعجام . انتهى » كشف الظنون : ج 1 ص 712 و 713 . وكتب في موضعٍ آخر تحت عنوان « ذكر النقط والإعجام في الإسلام » : « اعلم إنّ الصدر الأوّل أخذ القرآن والحديث من أفواه الرجال بالتلقين ، ثمّ لمّا كثر أهل الإسلام اضطرّوا إلى وضع النقط والإعجام ، فقيل : إنّ أوّل من وضع النقط مرار [ مرامر ] ، والإعجام عامر ، وقيل : الحجّاج ، وقيل : أبو الأسود الدؤلي بتلقين عليّ رضيَ اللَّه تعالى عنه » كشف الظنون : ج 1 ص 712 ج 713 . كما كتب السيّد محسن الأمين العاملي في هذا المضمار : « قال السيوطي في الأوائل : أوّل من نقّط المصحف أبو الأسود الدؤلي بأمر عبد الملك ، وقيل : أوّل من نقّطه الحسن البصري ويحيى بن يعمر ، وقيل : نصر بن عاصم الليثي . انتهى . والأصحّ أنّه أبو الأسود في إمارة زياد ، على ما ذكره ابن النديم في الفهرست ، وأبو البركات عبد الرحمَن بن محمّد الأنباري في نزهة الألباء في طبقات الأُدباء ؛ أيالنحاة ، وقد أشرنا إلى كلامهما عند ذكر المصاحف المنسوبة إلى خطوط الأئمّة عليهم السلام . وتنقيطه له عبارة عن وضع نقط لعلامات الحركات ، لا نقط الإعجام ، كما مرّ هناك ، ويحيى بن يعمر تلميذ أبي الأسود أيضاً من الشيعة . وفي فهرست ابن النديم : الكتب المؤلّفة في النقط والشكل للقرآن كتاب الخليل في النقط . ثمّ ذكر في ترجمته من مصنّفاته كتاب النقط والشكل » أعيان الشيعة : ج 1 ص 130 . وكتب في موضعٍ آخر من كتابه : « كان الخطّ في صدر الإسلام خلواً من الشكل والإعجام ، فوضع أبو الأسود الدؤلي المتوفّى سنة 69 ه علامات للحركات الثلاث ، فجعل علامة الفتحة نقطة فوق الحرف ، والكسرة تحته ، والضمّة بين يديه ، وجعل التنوين نقطتين ، كلّ ذلك بمدادٍ يخالف مداد الحرف ، وهكذا وجدناه في المصحف المنسوب إلى خطّ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في المكتبة الرضوية . فلمّا وضع نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر بأمرٍ من الحجّاج نقط الإعجام ، اضطرب الأمر واشتبه الإعجام بالشكل ، فتصدّى الخليل لإزالة هذا اللبس ، فوضع الشكل على الطريقة المعروفة اليوم ، وبقي ذلك على مقاييس مضبوطة وعلل دقيقة . . . وألّف الخليل في هذا الموضوع كتاباً نفيساً ، فلم يزد أحد على طريقته هذه شيئاً ، ولا أصلح منها رأياً » أعيان الشيعة : ج 6 ص 339 .