حيدر المسجدي
46
التصحيف في متن الحديث
ثمّ البحث عن وجه الجمع بينهما ؛ إذ قد يكون منشأ الاختلاف هو الاشتباه والتصحيف في أحد النصّين . وإذا ما دقّقنا النظر في الحديثين لاحظنا ما يلي : 1 . إنّ الراوي لهما هو الشيخ الصدوق قدس سره ، لكن روى كلّاً منهما في كتاب من كتبه ولم ينقلهما معاً في كتاب واحد . 2 . اتّحاد راويهما وهو « سعد بن طريف » ، بل اتّحاد المقطع الأخير من سندهما وهو : « محمّد بن عليّ ، عن مصعب بن سلام التيمي ( التميمي ) ، عن سعد بن ظريف ، عن أبي جعفر عليه السلام » . 3 . اتّحاد الإمام المروي عنه وهو « أبو جعفر عليه السلام » . 4 . اتّحاد عبارة الحديثين إلّافي الفقرة : « عِشرينَ سَنَةً » و « عَشرَ سِنينَ » . فهذه جملة أمور كاشفة عن اتّحاد الروايتين ووقوع التصحيف في إحداهما فيما بعد ؛ إذ من البعيد أن يتكلّم الإمام الواحد لشخص واحد عن موضوع واحد وبلفظ واحد مرّتين ، ويذكر له ثواب الأذان عشر سنين تارة ، عشرين سنة أُخرى ، مع استخدام نفس الألفاظ ونفس العبارة كلتا المرّتين ، وتعدّد الثواب المذكور لفعل واحد دون بيان سبب ذلك ، مع أنّ الأمر لو كان كذلك لكان مثاراً لسؤال الراوي عن منشأ اختلاف الثواب وهل أنّه بسبب اختلاف مراتب المؤذّنين ، أم غيره ، لكنّنا لا نجد تساؤلًا منه عن ذلك . مع أنّه لو كان مراد الإمام بيان اختلاف مراتب الأجر والثواب بحسب مراتب المؤذّنين مثلًا ، فهو ممكن دون الحاجة لتكرار نفس العبارة ، خصوصاً وأنّ المخاطب بالكلام شخص واحد وهو « سعد بن طريف » . مضافاً إلى ذلك كلّه فإنّ هذا المضمون لم يُنقل إلّاعن « سعد بن طريف » ، وهو ممّا يقوّي احتمال اتّحاد الروايتين في الأصل ، ووقوع الخلل في نقلهما فيما بعد ؛ إذ لو كان الموضوع المذكور في الحديث ذا أهمّية بالغة والإمام يتحدّث عنه في أكثر من مقام ليبيّن فضل المؤذّنين ، لتكلّم به أمام أشخاص آخرين أيضاً ، ولنُقل إلينا من طريق آخر ، مع أنّنا لا نجد هذا المضمون في كتبنا الحديثية إلّاعن هذا الشخص .