حيدر المسجدي
24
التصحيف في متن الحديث
بعض كلماته ، وقد يكون بحمله على غير المراد منه . فالتحريف أعم من التصحيف . فمثال الزيادة : ما جاء في حديث : « تجيء يوم القيامة أعزّ ما كانت » رواه الثوري : « أغزر ما كانت » . ومثال النقص : ما روي أنّه : « مسح وجهه زمن الفتح » حرّفه بعضهم فقال : « من القبح » . ومثال تبديل بعض الكلمات : ما حكاه أبو عمرو بن العلاء عن نفسه قال : أنشدت الفرزدق - ويده في يدي - لابن أحمر : فإمّا زال سرح عند معد * وأجدر بالحوادث أن تكونا فلا تصلّي بمطروقٍ إِذا ما * سرى بالقوم أصبح مستكينا فقال لي : أرشدك أو أدعك ؟ قلت : ترشدني . قال : إِذا كان ممّن يسري بالقوم فليس بمطروق ، وإنّما هو : إِذا ما سرى في القوم . فعلمت أنّي أغفلت ذاك وأنّ الأمر كما قال . قال أبو أحمد العسكري معلّقاً على هذا التغيير : « وهذا من التحريف لا من التصحيف » . . . وخصّ الأُدباء التصحيف بتبديل الكلمة بكلمة أُخرى تشابهها في الخطّ وتخالفها في النقط - ذلك كتبديل العذل بالعدل ، والغدر بالعذر ، والعيب بالعتب - والتحريف بتبديل الكلمة بكلمة أُخرى تشابهها في الخطّ والنقط ، وتخالفها في الحركات ، كتبديل الخَلق بالخُلُق ، والفَلَك بالفُلك ، والقَدَم بالقِدم . قلت : وهذا التفريق بين التصحيف والتحريف هو الذي مشى عليه الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها ، وتابعه عليه كثيرون . وقد رأيت قبل أنّ الإمام العسكري خصّ التحريف بما وقع في تغيير حرف بكامله مع حرف آخر : « سرى بالقوم » عن « سرى في القوم » . . . . « 1 » كما كتب علي أكبر الغفاري بعد بيانه المراد من التصحيف بما نقلناه عنه قائلًا :
--> ( 1 ) . تصحيفات المحدّثين : ج 1 ص 39 .