حيدر المسجدي
218
التصحيف في متن الحديث
أَنتِ يا أُمَّ عَبدِ اللَّهِ ؟ قالَت : بِخَيرٍ بِأَبي أَنتَ يا رَسولَ اللَّهِ وَأُمّي ، فَكَيفَ أَنتَ ؟ قالَ : بِخَيرٍ ، قالَت : عَبدُ اللَّهِ رَجُلٌ قَد تَخَلّى مِنَ الدُّنيا ، قالَ : وَكَيفَ ؟ قالَت : حَرَّمَ النَّومَ ، فَلا يَنامُ وَلا يُفطِرُ وَلا يَطعَم اللَّحمَ وَلا يُؤَدّي إِلى أَهلٍ حَقَّهُم ، قالَ : فَأَينَ هوَ ؟ قالَت : خَرَجَ وَيوشِكُ ، قالَ : فَإِذا رَجَعَ فَاحبِسيه . قالَت : فَخَرَجَ رَسولُ صلى الله عليه وآله وَجاءَ عَبدُ اللَّهِ ، فَأَوشَكَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله الرَّجعَةَ ، وَقالَ : يا عَبدَ اللَّهِ بنَ عَمرِو ! ما هَذا الَّذي بَلَغَني عَنكَ ؟ قالَ : وَماذا يا رَسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : بَلَغَني أَنَّكَ لا تَنامَ وَلا تُفطِر ، قالَ : أَرَدتُ بِذَلِكَ الأَمنَ مِن يَومِ الفَزَعِ الأَكبَرِ . وَبَلَغَني أَنَّكَ لا تُطعِمُ اللَّحمَ ، قالَ : أَرَدتُ بِذَلِكَ طَعاماً خَيراً مِنهُ في الجَنَّةِ . . . . « 1 » فإنّ التعبير التالي « الأَمنَ مِن يِومِ الفَزَعِ الأَكبَرِ » غير مستقيم من ناحية المعنى ؛ إذ المراد من « يوم الفزع الأكبر » هو يوم القيامة ، والخوف ليس من يوم القيامة ، وإنّما الخوف في يوم القيامة . أو فقل : إنّ يوم القيامة ليس منشأ للخوف ، وإنّما هو ظرف له ، والمناسب لبيان هذا المعنى هو التعبير بالعبارة : « الأمن يوم الفزع الأكبر » ، ولا نجد معنىً صحيحاً ل « الأَمن مِن يَومِ الفَزَعِ الأَكبَرِ » ، ولهذا لم يرد استعمال « أمن من يوم الفزع الأكبر » في الحديث إلّافي هذا النموذج ، وورد استعمال « أمن يوم الفزع الأكبر » في مواطن كثيرة « 2 » ، أو « أمن من الفزع الأكبر » كما في مواطن كثيرة أُخرى « 3 » ، وهما تعبيران مستقيمان من ناحية المعنى . وسبب التصحيف في هذا الحديث هو قراءة الجزء الثاني من كلمة « الأمن »
--> ( 1 ) . مجمع الزوائد : ج 7 ص 482 ح 12047 . ( 2 ) . انظر على سبيل المثال : الكافي : ج 3 ص 229 ح 9 ، كامل الزيارات : ص 529 ح 3 ، الأمالي للصدوق : ص 66 ح 7 ، فضائل الأشهر الثلاثة : ص 18 ح 3 . ( 3 ) . انظر على سبيل المثال : المحاسن : ج 1 ص 72 ح 147 ، الكافي : ج 4 ص 258 ح 26 وج 4 ص 263 ح 45 ، كامل الزيارات : ص 529 ح 4 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 129 ح 377 وج 2 ص 229 ح 2269 و 2272 ، تهذيب الأحكام : ج 5 ص 23 ح 14 .