حيدر المسجدي
210
التصحيف في متن الحديث
فإذا توفّرت عندنا بعض القرائن ووصل الاحتمال المذكور للكلمة إلى حدّ الاطمئنان ، أمكن الأخذ به في بعض المجالات « 1 » ، وأمّا إذا لم يصل لحدّ الاطمئنان فإنّ معنى الحديث يبقى في حيز الإمكان . ومن نماذج ذلك : النموذج الأوّل : 295 . 1 ) في مستدرك الوسائل نقلًا عن الجعفريات : أَخبَرَنا عَبدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ قالَ : أَخبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ قالَ : حَدَّثَني موسى بنُ إِسماعيلَ قالَ : حَدَّثَنا أَبي عَن أَبيهِ ، عَن جَدِّهِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ ، عَن أَبيهِ ، عَن جَدِّهِ عَليِّ بنِ الحُسَينِ ، عَن أَبيهِ ، عَن عَليِّ بنِ أَبي طالِبٍ عليهم السلام قالَ : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أَطيعوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُطِعكُم . « 2 » حيث إنّنا بحثنا عليه في مصادر الحديث ، فلم نعثر عليه إلّافي كتاب الجعفريات ، والظاهر أنّ فيه تصحيفاً ؛ فإنّ الطاعة في اللغة تعني الانقياد ، والانقياد إنّما ينسجم مع العبودية لا مع الربوبية ، فالعبد ينقاد للربّ دون العكس ، بل لا تكون الطاعة إلّامن الداني للعالي ؛ قال أبو هلال العسكري في الفروق اللغوية : الفرق بين الطاعة والإجابة ، أنّ الطاعة تكون من الأدنى للأعلى ؛ لأنّها في موافقة الإرادة الواقعة موقع المسألة ، ولا تكون إجابة إلّابأن تفعل لموافقة الدعاء بالأمر ومن أجله . « 3 » وإن أُريد بالطاعة معنىً مجازياً نظير إعطاء العبد ما يريد ، فالمناسب التعبير بلفظ آخر ، نظير « يؤتكم » أو « يتفضّل عليكم » أو « يُجِبكم » ، أو نظائرها ، والصحيح في هذه الرواية - على ما يبدو - هو : « يُعطِكُم » بدل « يُطِعكُم » ، وسبب هذا التصحيف هو
--> ( 1 ) . هذا الأُسلوب مقبول في المجالات الأخلاقية ، وأمّا في مجال العقائد والفقه فلا بدّ من وصوله إلى مرتبة الحجّية ، وإلّا فلا يمكن الاستناد إليه . ( 2 ) . مستدرك الوسائل : ج 5 ص 267 ح 5839 نقلًا عن الجعفريات ، الجعفريات : ص 215 . ( 3 ) . معجم الفروق اللغوية : ص 335 الرقم 1330 .