حيدر المسجدي
206
التصحيف في متن الحديث
أ - مراجعة نسخ الحديث الأُخرى مصدر الحديث إمّا واحد ، وإمّا متعدّد ، فإن لم يكن إلّافي مصدر واحد ، لزم مراجعة نسخ الكتاب المختلفة ، بما في ذلك الجوامع الحديثية التي نقلت عنه ، فإذا كان الحديث في الكافي مثلًا ولُم يُنقل في المصادر الأُخرى ، فلابدّ من ملاحظة نسخ كتاب الكافي بما فيها المروي عنه في كتاب وسائل الشيعة وبحار الأنوار ؛ لاعتماد المحدّثين الجليلين الشيخ الحرّ العاملي والعلّامة المجلسي على نسخ جيّدة . وإن كان مروياً في أكثر من مصدر ، فكما ينبغي لحاظ نسخ المصدر ، كذلك ينبغي لحاظ المصادر الأُخرى ، بما فيها كتب الحديث السنّية . بل يمكن عدّ كتب الفقه المأثور من نسخ الحديث أيضاً ؛ لأنّ قدماء فقهائنا رضوان اللَّه عليهم كانوا يفتون بنصوص الأحاديث الشريفة « 1 » ، ولهذا فإنّ متون هذه الكتب هي متون الحديث مع تعديلات بسيطة ، فإذا لم نعثر على الحديث في المصادر الحديثية الأُخرى ، أمكننا الرجوع ، إلى هذه الكتب ؛ باعتبارها تعكس نصوص الحديث استناداً إلى مصادر حديثية قديمة ، وبذلك نلاحظ المتن الصحيح للحديث . نعم ، الاعتماد على كتب الفقه المأثور لمعرفة النصّ الصحيح محدود جدّاً ؛ لاختصاصها بالروايات الفقهية دون غيرها ، مضافاً إلى قلّة هذه الكتب . وإنّما ذكرناها للتنبيه عليها والرجوع إليها في الروايات الفقهية . النموذج الأوّل : 288 . 1 ) في الكافي : عِدَّةٌ مِن أَصحابِنا ، عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ ، عَن عَمرِو بنِ عُثمانَ ، عَن عَليِّ بنِ عيسى رَفَعَهُ ، قالَ : فيما ناجى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ موسى عليه السلام : يا موسى ، لا تُطَوِّل في الدُّنيا أَمَلَكَ فَيَقسوَ قَلبُكَ ، وَالقاسي القَلبِ مِنّي بَعيدٌ . « 2 »
--> ( 1 ) . تُعدّ الكتب التالية من هذا الطراز : فقه الرضا ، والمقنع والهداية للشيخ الصدوق ، النهاية للشيخ الطوسي . ( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 329 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 338 ح 13 نقلًا عن الكافي .