حيدر المسجدي

190

التصحيف في متن الحديث

فقوله : « وقَرَوا الضيف » ؛ من الإقراء بمعنى إكرام الضيف والإحسان إليه ، قال الخليل في بيان هذه الكلمة : « القِرى : الإحسانُ إلى الضيف ، قَراهُ يَقريهِ قِرىً » . « 1 » وهذا اللفظ منسجم تمام الانسجام مع الضيف ، ومستعمل في اللغة . النموذج الثاني : 263 . 1 ) في تنبيه الخواطر : قالَ أُبَيُّ بنُ كَعبٍ : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إِنَّ الدُّنيا ضُرِبَت مَثلًا لِابنِ آدَمَ ، فانظُر ما يَخرُجُ مِن ابنِ آدَمَ وَإِن مَزَجَهُ وَمَلَّحَهُ إِلى ما يَصيرُ . « 2 » فإنّ تمليح الطعام مناسب في ضرب المثل المذكور ؛ باعتباره مؤثراً على طعم الغذاء ، وأمّا المزج فلا تأثير له على الطعم ، فلا يناسب ضرب المثل ، وبمراجعة النصّ في المصادر الأُخرى يتّضح الحال فيه حيث نجده كالتالي : 264 . 2 ) في مسند أحمد بن حنبل : عَن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ قالَ : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إنّ مَطعَمَ ابنِ آدَمَ جُعِلَ مَثَلًا لِلدُّنيا وَإِن قَزَّحَهُ وَمَلَّحَهُ ، فانظُروا إِلى ما يَصيرُ . « 3 » قال ابن الأثير في بيان معنى الحديث : أي تَوبَلَه ، مِن القِزح : وهو التابِلُ الذي يُطرح في القدر ، كالكَمّون والكُزبرة ونحو ذَلِكَ ، يقال : قَزحتُ القِدرَ ؛ إِذا تركت فيها الأبازير . « 4 » والمناسب مع الملح هو الأبازير والتابل كما هو واضح . النموذج الثالث :

--> ( 1 ) . ترتيب كتاب العين ص 662 « قرى » . ( 2 ) . تنبيه الخواطر : ج 1 ص 149 . ( 3 ) . مسند أحمد بن حنبل : ج 8 ص 49 ح 21297 ، صحيح ابن حبّان : ج 2 ص 476 ، المعجم الكبير : ج 1 ص 198 ح 531 . ( 4 ) . النهاية في غريب الحديث : ج 4 ص 58 « قزح » .