حيدر المسجدي
168
التصحيف في متن الحديث
فالمحاورة تعني ردّ كلّ من الشخصين الجواب على كلام الآخر ، ولهذا كتب ابن منظور في هذا المجال قائلًا : المُحاوَرَة : المجاوبة ، والتَّحاوُرُ : التجاوب . وتقول : كلّمته فما أحار إليَّ جواباً ، وما رجع إليَّ حَويراً ولا حَويرَةً ولا مَحورَةً ولا حِواراً ؛ أيما ردّ جواباً . واستحاره ؛ أياستنطقه . وهم يَتَحاوَرون ؛ أي يتراجعون الكلام . والمُحاوَرَةُ : مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة ، وقد حاوره . « 1 » ومن الواضح أنّ المحاورة والتجاوب في الكلام من ضروريات الزيارة والتواصل ، والواقع الخارجي يشهد بأنّ التحاور لا يحدث القطيعة ، مع أنّ الحديث أمر بالزيارة ونهى عن المحاورة ، مع أنّ الزيارة من دون كلام وتحاور فاقدة للفائدة والمحتوى . وإذا ما راجعنا النصّ في المصادر الأُخرى وجدناه كالتالي : 226 . 3 ) في مستدرك الوسائل نقلًا عن الجعفريات : أَخبَرَنا عَبدُ اللَّهِ ، أَخبَرَنا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَني موسى قالَ : حَدَّثَنا أَبي عَن أَبيهِ ، عَن جَدِّهِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ ، عَن أَبيهِ ، عَن جَدِّهِ عَليِّ بنِ الحُسَينِ ، عَن أَبيهِ ، عَن عَليٍّ عليهم السلام قالَ : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : يا أَهلَ القَرابَةِ ، تَزاوَروا وَلا تَجاوَروا ، وَتَهادَوا ؛ فَإِنَّ الهَديَّةَ تَسُلُّ السَّخيمَةَ ، وَالزّيارَةَ تُثبِتُ المَوَدَّةَ . « 2 » 227 . 4 ) وفي مستدرك الوسائل أَيضاً : وَعَنهُ عليه السلام أَنَّهُ قالَ : يا أَهلَ القَرابَةِ ، تَزاوَروا وَلا تَتَجاوَروا ، وَتَهادَوا ؛ فَإِنَّ الزّيارَةَ تَزيدُ في المَوَدَّةِ ، وَالتَّجاوُرَ يُحدِثُ القَطيعَةَ ، وَالهَديَّةَ تَسُلُّ الشَّحناءَ . « 3 » وهو متن منسجم مع الواقع الخارجي ؛ فالمجاورة سبب لكثرة الاحتكاك بين الأفراد من جانب ، كما أنّها سبب لظهور بعض العيوب الكامنة من جانب آخر ، وكلاهما داع للقطيعة كما لا يخفى .
--> ( 1 ) . لسان العرب : ج 4 ص 217 « حور » . ( 2 ) . مستدرك الوسائل : ج 13 ص 203 ح 15109 نقلًا عن الجعفريات . ( 3 ) . مستدرك الوسائل : ج 13 ص 205 ح 15118 .