حيدر المسجدي

165

التصحيف في متن الحديث

لَو أَنَّ ابنَ مُلجَمٍ قاتِلَ أَبي ، فَإِنّي أَطلُبُهُ مُتَسَتِّرٌ لأَنَّهُ قَتَلَ أَبي ، ائتَمَنَني عَلى الأَمانَةِ لأَدَّيتُها إِلَيهِ . « 1 » فإنّ هذه الرواية مروية عن الإمام الصادق عليه السلام وهو من أبناء القرن الثاني ، ويفصله عن ابن ملجم أكثر من قرن ، فكيف يقول « فإنّي أطلبه وهو متستّر - أو يتستّر - لأنّه قتل أبي » في حين أنّ ولادة الإمام الصادق بعد عشرات السنين من قتل ابن ملجم ! إن قلت : المراد هو بيان أهمّية ولزوم أداء الأمانة حتّى لو كان المؤتمِن قاتلًا وفي حال تستّر واختفاء عن الناس ، وليس المراد بيان أنّ ابن ملجم في حال تستّر واختفاء . قلت : بيان هذا الأمر لا يتوقّف على ذكر اسم ابن ملجم ، وإنّما يمكن بيانه بشكل كلّي . مضافاً إلى أنّ بيان ما ذكر بالعبارة الواردة في الحديث لا يخلو من تأمّل ؛ فإنّ المناسب في بيانه أن يقال : « لو أنّ قاتل أبي ائتمنني على الأمانة لأدّيتها إليه وإن كان متستراً عنّي لأنّه قاتل أبي » ، أو نظيرها ؛ فهي أوضح في بيان المطلوب . لكنّنا إذا راجعنا الحديث في المصادر الأُخرى وجدناه كالتالي : 220 . 3 ) في مستدرك الوسائل : عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ سِنانٍ قالَ : دَخَلتُ عَلى أَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام وَقَد صَلّى العَصرَ وَهوَ جالِسٌ مُستَقبِلَ القِبلَةِ في المَسجِدِ ، فَقُلتُ : يابنَ رَسولِ اللَّهِ ، إِنَّ بَعضَ السَّلاطينِ يَأمَنُنا عَلى الأَموالِ يَستَودِعُناها وَلَيسَ يَدفَعُ إِلَيكُم خُمسَكُم ، أَفَنُؤَدّيها إِلَيهِم ؟ قالَ : وَرَبِّ هَذِهِ القِبلَةِ - ثَلاثَ مَرّاتٍ - لَو أَنَّ ابنَ مُلجَمٍ قاتِلَ أَبي ، فَإِنّي أَطلُبُهُ بِتِرَةٍ لأَنَّهُ قَتَلَ أَبي ، ائتَمَنَني عَلى الأَمانَةِ لأَدَّيتُها إِلَيهِ . « 2 » وهو متن منسجم قال ابن منظور في بيان معنى الترة : « التِّرةُ : الظلم في الذَّحل ، وقيل : هو الذَّحلُ عامّةً . والموتورُ : الذي قُتل له قَتيلٌ فلم يُدرك بدمه » . « 3 »

--> ( 1 ) . بحار الأنوار : ج 72 ص 117 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل : ج 14 ص 10 ح 15956 . ( 3 ) . لسان العرب : ج 5 ص 273 « وتر » .