حيدر المسجدي
151
التصحيف في متن الحديث
الفصل الرابع : ما يكشف عن التصحيف اتّضح ممّا ذكرناه في الفصول السابقة أنّ التصحيف أمرٌ واقع في الحديث لا محالة ، وأنّ له آثاراً سلبية مختلفة ، وعليه فلابدّ من إبداء السبل العلاجية لهذه المشكلة ؛ فكما أنّ الإنسان قد يصاب ببعض الأمراض ، كذلك الحديث قد يصاب ببعض العوارض ومنها التصحيف . وكما أنّنا لا نعامل المرضى معاملة الموتى ، كذلك ينبغي لنا ألّانسقط هذه الأحاديث عن الحجّية بالمرّة ونعاملها معاملة الأحاديث الموضوعة رأساً ، وإنّما ينبغي لنا الكشف عن التصحيفات الطارئة عليها أوّلًا ، وإبداء العلاج المناسب ثانياً . والذي نبغيه في هذا الفصل من الكتاب هو استعراض الأُمور التي من شأنها الكشف عن التصحيف ، وقدح هذا الاحتمال في ذهن الباحث ؛ لئلّا يُبتلى بالآثار السلبية للتصحيف . والذي توصّلت إليه أثناء مطالعاتي في الحديث والدقّة فيه هو أنّ جملة من الأُمور يمكن من خلالها الظنّ بوقوع التصحيف ، فلكي أضفي على الموضوع صبغة عملية ، خصّصت لها هذا الفصل من الكتاب ، عسى أن يكون قبساً ينير لنا هذا الطريق . وإنّني لا أدّعي استقصاء الأُمور الكاشفة عن التصحيف أو حصرها فيما ذكرته ، بل أذكر ما عثرت عليه وتوصّلت إليه أثناء مطالعاتي وعملي على الحديث ، وأفتح بهذا المقدار باب البحث للآخرين ، إذ قد توجد أُمور أُخرى من شأنها الكشف عن التصحيف لم ألتفت إليها .