حيدر المسجدي

139

التصحيف في متن الحديث

كما أنّ « الصغيراء » نادرة الاستعمال في الحديث الشيعي فضلًا عن المحاورات العرفية ، وهذا ما يهيّئ الأرضية الخصبة للوقوع في التصحيف . نعم ، يحتمل أن يكون سبب التصحيف فيها هو تشابه الكلمات المذكورة ، إلّاأنّ هذا الاحتمال ضعيف ؛ لأنّ الذي يتبادر للذهن من شكل الكلمة عند رؤيتها هو الكلمة الكثيرة الاستعمال . وسنذكر في الفصل الأخير من هذا الكتاب النسخة الصحيحة في هذا المثال . النموذج الثالث : 178 . 1 ) الحُسَينُ بنُ سَعيدٍ الأهوازيُّ في كِتابِ المؤمن ، عَن سَعدِ بنِ طَريفٍ قالَ : كُنتُ عِندَ أَبي جَعفَرٍ عليه السلام ، فَجاءَ جَميلٌ الأزرَقُ فَدَخَلَ عَلَيهِ ، قالَ : فَذَكَروا بَلايا الشِّيعَةِ وَما يُصيبُهُم ، فَقالَ أَبو جَعفَرٍ عليه السلام : إِنَّ أُناساً أَتَوا عَليَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام وَعَبدَ اللَّهِ بنَ العَبّاسِ فَذَكَروا لَهُما نَحواً مِمّا ذَكَرتُم ، قالَ : فَأَتَيا الحُسَينَ بنَ عَليٍّ عليه السلام فَذَكَرا لَهُ ذَلِكَ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : وَاللَّهِ البَلاءُ وَالفَقرُ وَالقَتلُ أَسرَعُ إِلى مَن أَحَبَّنا مِن رَكضِ البَراذينِ ، وَمِنَ السَّيلِ إِلى صِمرِهِ . قُلتُ : وَما الصِّمرُ ؟ قالَ : مُنتَهاهُ ، وَلَولا أَن تَكونوا كَذَلِكَ لَرَأَينا أَنَّكُم لَستُم مِنّا . « 1 » 179 . 2 ) وفي بحار الأنوار : قال الحسن عليه السلام : وَاللَّهِ لَلبَلاءُ وَالفَقرُ وَالقَتلُ أَسرَعُ إِلى مَن أَحَبَّنا مِن رَكضِ البَراذينِ ، وَمِنَ السَّيلِ إِلى ضَميرِهِ ، وَهوَ مُنتهاهُ . « 2 » وقد وقع فيه تصحيفان ؛ حيث صحّف « الحسين » ب « الحسن » ، و « صمره » ب « ضميره » ، وقد ورد الحديث في المصدر المنقول عنه وهو « أعلام الدين » بشكل صحيح ، وإنّما وقع التصحيف في بحار الأنوار . وسبب التصحيف في كلمة « ضميره »

--> ( 1 ) . المؤمن : ص 15 ح 4 ، مستدرك الوسائل : ج 2 ص 431 ح 2378 ، بحار الأنوار : ج 64 ص 246 ح 85 نقلًا عن كتاب المؤمن ، أعلام الدين : ص 432 . ( 2 ) . بحار الأنوار : ج 78 ص 198 .