حيدر المسجدي

136

التصحيف في متن الحديث

أَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في مَسجِدِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، إِذ نادى رَجُلٌ : مَن يَدُلُّني عَلى مَن آخُذُ مِنهُ عِلماً ؟ وَمَرَّ ، فَقُلتُ له : يا هَذا ، هَل سَمِعتَ قَولَ النَّبيِّ صلى الله عليه وآله : أَنا مَدينَةُ العِلمِ وَعَليٌّ بابُها ؟ فَقالَ : نَعَم ، قُلتُ : وَأَينَ تَذهَبُ وَهَذا عَليُّ بنُ أَبي طالِبٍ . فانصَرَفَ الرَّجُلُ ، وَجَثا بَينَ يَدَيهِ ، فَقالَ لَهُ عليه السلام : مِن أَيِّ بِلادِ اللَّه أَنتَ ؟ قالَ : مِن أَصفَهانَ ، قالَ لَهُ : اكتُب ، أَملى عَليُّ بنُ أَبي طالِبٍ عليه السلام أَنَّ أَهلَ أَصفَهانَ لا يَكونُ فيهِم خَمسُ خِصالٍ : السَّخاوَةُ وَالشَّجاعَةُ وَالأَمانَةُ وَالغَيرَةُ وَحُبُّنا أَهلَ البَيتِ . قالَ : زِدني يا أَميرَ المُؤمِنينَ ، قالَ بِاللِّسانِ الأَصفَهاني : ارُوت اين وَس ؛ يَعني : اليَومَ حَسبُكَ هَذَا . « 1 » في حين أنّنا لا نجد للعبارة « اروت اين وس » معنى باللغة الفارسية ، ومن خلال معناها بالعربية والذي ذكر في ذيل الخبر يتّضح أنّ الصحيح هو « امروزت اين بسه » ، فحصل الاشتباه في نقلها بسبب عدم معرفة الناقل باللغة الفارسية . ب - قلّة استعمال اللفظ إذا راجعنا الحديث الشريف وتأمّلنا في ألفاظه وجدناها عين الألفاظ المستعملة في المحاورات العرفية للمجتمع ، لا أنّها من لغةً أُخرى ، أو تخضع لقواعد أُخرى . ولهذا فإنّ الألفاظ المستعملة في أغلب الأحاديث واضحة لا غموض فيها . « 2 » إنّما الكلام في نقطة أُخرى وهي أنّ اللغة ظاهرة اجتماعية ، الهدف منها هو التفاهم بين أفراد المجتمع ، إذ الإنسان بحاجة للآخرين في تلبية حوائجه ومتطلّباته ، وبالتالي فهو بحاجة لأداةٍ يستطيع من خلالها إيجاد الارتباط بالآخرين ونقل ما يريده إليهم . وبما أنّ الحياة في حال تغيّر وتطوّر مستمّر ، فالحوائج والمتطلّبات هي الأُخرى في حال تغيّر أيضاً ، ومن هنا تزداد بعض الكلمات وتندرس أُخرى ؛ نتيجة

--> ( 1 ) . الخرائج والجرائح : ج 2 ص 545 ، بحار الأنوار : ج 41 ص 301 ح 32 . ( 2 ) . قد تُستعمل في الحديث بعض الاصطلاحات كما تُستعمل في العلوم المختلفة ، وهو أمر طبيعي جدّاً ، وفهم الاصطلاح يخضع لقواعد وأساليب خاصّة ليس هنا محلّ بحثها ، كما قد نجد فيها بعض الكلمات المبهمة ، إلّاأنّ أسباب غرابتها وإبهامها عديدة ، يرجع بعضها إلى تطوّر اللغة وتغيّر الاستعمال على مدى القرون التي تفصلنا عن صدور الحديث ، وبعضها لأسباب أُخرى ، وهي بحاجة إلى دراسة مستقلّة .