حيدر المسجدي

124

التصحيف في متن الحديث

وَهوَ مَعَ ذَلِكَ لا يَرى لِعَليِّ بنِ أَبي طالِبٍ عليه السلام حَقَّهُ ، وَلا يَعرِفُ لَهُ مِنَ الإِسلامِ مَحَلَّهُ . . . . « 1 » فإنّ الخاء والقاف متقاربتا المخرج مع اتّحاد الكلمتين في بقية الحروف ، ممّا صار سبباً لوقوع الناقل في التصحيف . ب - عجمة الراوي أو الناسخ الذي يراجع التأريخ الإسلامي يجد أنّ بدء الإسلام وإن كان في الحجاز ، لكنّه سرعان ما اتّسع فشمل البلاد الكثيرة والمناطق المختلفة ، بعد مرور عقود قليلة . من جانب آخر فإنّ القوانين والأعراف السائدة على المجتمع آنذاك تختلف في بعض جهاتها عمّا هي عليه اليوم ، فشريحة من المجتمع آنذاك تشكّلها طبقة العبيد والموالي ، وهؤلاء يتمّ استرقاقهم بعد وقوعهم أسرى حرب ، ولهذا فإنّ غالبهم لم يكونوا من العرب ، بل كانوا من الفرس والترك والروم والحبشة وغيرهم . فلمّا جاء الدين الإسلامي واجه مجتمعاً يسوده نظام جائر ، فحاول رفع الظلم عن هذه الطبقة من المجتمع والمسمّاة بالعبيد ، فسنّ لهم حقوقاً وأحكاماً خاصّة ، وفرض على مواليهم أحكاماً تحول دون ظلمهم ؛ كعدم السماح لهم بقتل عبيدهم . كما سنّ بعض الأحكام التي تجتثّ جذور العبودية من المجتمع ، فجعل العقوبة على بعض المحرّمات تحرير رقبة « 2 » . فلمّا رأى العبيد احترام الإسلام للإنسانية وحقوق الإنسان ودفاعه عن المظلوم والضعيف ، مالت قلوبهم إليه ، فدخل فيه عدد من الموالي الذين هم من غير العرب . وبعد اتّساع رقعة البلاد الإسلامية إلى بلاد فارس وغيرها ودخول الفرس وغير العرب في الإسلام ، ازداد عدد الرواة غير العرب ، فإذا أراد أحدهم رواية حديث

--> ( 1 ) . عدّة الداعي : ص 104 ، تفسير الإمام العسكري : ص 40 ح 17 ، تنبيه الخواطر : ج 2 ص 96 . ( 2 ) . نظير ما أوجبه على من أفطر متعمّداً في شهر رمضان ، حيث جعل إحدى كفّاراته تحرير رقبة مؤمنة .