الميرزا أبو الحسن المشكيني

26

وجيزة في علم الرجال

به استعمالها في الحدسيات بلا عناية نظير قولنا : أشهد أن لا إله إلا اللّه وغير ذلك ، ولا كون متعلقها جزئيا حقيقيا أو إضافيا لترتيب أمر شرعي عليه والاستدلال عليه بالتبادر عند الفقهاء والمتشرعة وصحة سلبها عن غيره كما ترى ، إذ ليس له حقيقة شرعية ولا متشرعية ، بل الظاهر استعمالها عندهم بما لها من المعنى العرفي ولا تبادر عندهم إلى ما ذكر ولا صحة سلب عن غيره بل مطلق الإخبار الجزمي شهادة عندهم واشتراطه مأخوذ من كونها في الأصل هو الحضور كما في قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ البقرة : 185 ] الآية المناسب للإخبار الجزمي فتبين أن النسبة بين الفتوى والشهادة عموم [ وخصوص ] من وجه لتصادقهما فيما كان حدسيا جزئيا وصدق الأول فقط في الحدس الظني ، والثاني فقط في الجزئي الحسي ، وأن كلا منهما أخص من الرواية والنبأ . وأما قول أهل الخبرة فهو من مصاديق الفتوى ، وبينه وبين الشهادة عموم من وجه ، وأما الظن الانسدادي فهو متبائن مع كل من تلك الأربعة . نعم النسبة من حيث المورد والتحقيق بينها وبينه عموم من وجه . بقي الكلام في أنه هل يعتبر في حجية الشهادة عدم الكتابة أو تعدد المخبر بعد القطع بعدم اعتبارهما في صدقها ؟ الظاهر العدم . أما الأول : فلإطلاق الأدلة وعدم المقيّد ، وأما الثاني : فلأن ما دل على حجية قول الثقة أو العادل مطلق لم يخرج منه إلا موارد مخصوصة مثل باب الزنا واللواط وإثبات الحقوق المالية أو غيرها ، مما دل الدليل على اعتبار أربعة عدول أو اثنين أو عدل ويمين أو غير ذلك . وأما دعوى دلالة قوله تعالى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الطلاق : 2 ] وأمثاله على اعتبار التعدد في مطلق الشهادة فمدفوع بعدم دلالته على ذلك أصلا ، وكذا دعوى أن اعتباره فيها من المسلمات عندهم لاحتمال استنادهم فيه إلى أمثال ذلك . إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما يمكن الاستدلال للقول الأخير دعوى