د . فريد جبر / د . رفيق عجم / د . سميح دغيم / د . جيرار جهامي

مقدمة 7

موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب

المقدمة إن علم المنطق خير معبّر عن طبيعة التصوّرات والأحكام ونهجها ، يعكس في قضاياه علامات دالّات وشواهد قائمة على الأسس الفلسفية والفكرية والعلمية المحصّلة بالجهد العقلي ، موسوم بآثارها ومعالم تدبيرها وتجلّي تراكيبها وتواري خلفياتها . وهذه الأسس ، على اعترافها بالحاجة إلى المنطق وافتقارها إليه ، تتباين بتباين العصور والثقافات . فالمنطق والنشاط العقلي صنوان لا يفترقان ، ينمّان على البنية الذهنية والفكرية والناتج العلمي العملي . ولعلّ الأهمية التي تعلّق اليوم على المنطق كبيرة ، لما يجري فيه وعنه من أبحاث ، وهي أبحاث تتعدّى المنهج لتطال الرياضيات والعلوم فترمّزهما وتختزلهما بمعادلات ومسلّمات ، مشكّلة البنيّات الصورية القاعدية . ويتجلّى ذلك في محصّلات أعمال حلقة قينّا ، وتيار اكسفورد المنطقي اللسني ، وغيرهما من توجهات منطقية معاصرة . بيد أن هذه الأبحاث والاكتشافات الجديدة في المادة المنطقية وتطويرها ليست إلا حلقة عليا في سلسلة من الترقّي لا تنعزل عن حقب تاريخ المنطق في مختلف مراحله . ولا غرو ، فإن الحاجة إلى تطوير المادة المنطقية تعميقا وتوسيعا يشعر بضرورة الاطلاع أو المزيد منه على هذه المرحلة أو تلك من تاريخ هذه المادة . فتوضيح كل فترة من فترات تاريخ المنطق والكشف عن غوامضها ومجاهلها لا بد أن يلقي أضواء جديدة على نواح من هذا العلم ، لم تكن معروفة أو على الأقل كانت مهملة قبل ذلك . وهذا القول إن صدق على مادة علم المنطق ، فالأجدر والأحق أن يصدق على هذه المادة في صياغتها العربية ، وعند محطتها العربية والاسلامية الطويلة زمنيا . فقد تحوّلت منهجيا من الاستنباط إلى بعض من الاستقراء أو من المعيارية نحو بعض من التجريبية ، بعد امتزاج المنطق بأصول الفقه والتجارب العلمية في ميادين علوم تلك الحقبة ، وتبعا لطبيعة اللغة العربية المنطلقة من المحسوس المعيّن المشخّص .