د . فريد جبر / د . رفيق عجم / د . سميح دغيم / د . جيرار جهامي
12
موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب
بل تنفصل بذواتها ، وإنّما كان يكون لها فصول مقوّمة لو كانت لها أجناس فوقها ، وبالجملة معان أهم منها داخلة في جوهرها ، فتحتاج أن تنفصل في جواهرها عنها بغيرها ، كما تبين في صناعة أخرى ؛ ولكن إنّما توجد لها الفصول المقسّمة ( س ، م ، 55 ، 8 ) - الأجناس العالية قد تبيّن من أمرها أنّها لا يجوز أن يكون لها فصول مقوّمة ، فلا يبعد أن يقع في الأوهام أنّ الجنس العالي واحد ؛ ولو كان كثيرا لانحصرت الكثرة في جامع يحوج إلى فصل بعده . لكنّ الحق هو أنّ الأجناس العالية كثيرة ؛ فلنبدأ أولا ولنضع هذه الأجناس وضعا ، ثم نبحث عن أمرها بما يحوج إليه هذا النظر من البحث فنقول : إنّ جميع المعاني المفردة التي يصلح أن يدل عليها بالألفاظ المفردة لا تخلو عن أحد هذه العشرة . فإنّها : إمّا أن تدل على جوهر ، كقولنا : إنسان وشجرة ؛ وإمّا أن تدلّ على كميّة ، كقولنا : ذو ذراعين ؛ وإمّا أن تدلّ على كيفيّة ، كقولنا : أبيض ؛ وإمّا أن تدلّ على إضافة ، كقولنا : أب ؛ وإمّا أن تدلّ على أين ، كقولنا : في السوق ؛ وإمّا أن تدلّ على متى ، كقولنا : كان أمس وعام أول ؛ وإمّا أن تدلّ على الوضع ، كقولنا جالس وقائم ؛ وإمّا أن تدل على الحدة والملك ، كقولنا : منتعل ومتسلح ؛ وإمّا أن تدلّ على يفعل كقولنا : يقطع ؛ وإمّا أن تدلّ على ينفعل ، كقولنا : ينقطع . وهذه الأمثلة التي أوردناها ليست تدل التسع منها على المقولة دلالة الاسم على المعنى ، بل دلالة الاسم على ذي المعنى ، إذ كان هذا أعرف . ثم ننتقل منه إلى المعنى ( س ، م ، 57 ، 10 ) - الأجناس العالية التي لا جنس فوقها عشرة ، وتسمّى المقولات ، إذا المحمول يعبّر عنه بالمقول . وهذه الأجناس لا يحمل عليها شيء مقوّم لها لأنّها أجناس عالية . بل إنّما يحمل ما يحمل عليها على سبيل ما يحمل اللّوازم على الشيء ، كالوجود ، ولا سبيل إلى تحديد شيء منها ، إذ لا جنس لها ولا فصل ، بل يدلّ عليها بالرّسوم ( مر ، ت ، 29 ، 10 ) - الأجناس العالية التي لا جنس فوقها عشرة كما سيأتي ، واحد جوهر وتسعة أعراض ( غ ، م ، 14 ، 14 ) - الأجناس العالية ، التي هي أعلى الأجناس ، زعم المنطقيون أنها عشرة ( غ ، ع ، 107 ، 13 ) أجناس عالية مختلفة - إنّ الملك خير على أنّه جوهر كامل الوجود ليس فيه ما بالقوّة ، وليس خيرا لأمر يعمّه والمساوي . وكذلك إن لم يرتفع إلى أجناس عالية مختلفة ، بل أجناس متوسطة مختلفة مثل الأبيض في الألوان والأبيض في الأصوات ، ومثل الحادّ من الأصوات والحادّ من الزوايا ؛ ومثل ما يقال لآلة القبّان حمار ، وللحيوان حمار فإنّها ليست ترتفع إلى أجناس عالية مختلفة ليس يحمل بعضها على بعض وفصولها متعاندة ؛ ولكن ترتفع إلى أجناس قريبة مختلفة ، فإن آلة القبّان لا تدخل في جنس الحمار القريب الذي هو الحيوان وإن كان يدخل في جنس له دون أعلى الأجناس ( س ، ج ، 87 ، 13 ) أجناس قاطيغورياس - أجناس القاطيغورياس هي أيضا متناهية ، وذلك أنها إما أن تكون كيفا ، أو كمّا ، وإما