د . فريد جبر / د . رفيق عجم / د . سميح دغيم / د . جيرار جهامي
230
موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب
عن المادة ، من غير أن يحوج الإنسان فيها إلى قوة من ذهنه كبيرة ، وذلك علوم التعاليم . وضرب موضوعاته تمنع جانب الصواب فيه لعسر تخلّصها في الذهن عن المادة ، بل إنها لا تتخلص وإنما تفهم أبدا مع موادها وفي موادها ( ف ، ج ، 32 ، 11 ) - منها ( منفعة الجدل ) الأمور المعقولة متى لم تتميّز بعضها عن بعض في النفس تمييزا تاما ، حتى يخلص كل واحد منها في الذهن بطبيعته التي تخصّه مجردة ، لم يخلص الموضوع فيها موضوعا للمحمول فيها كليا على التمام ، بل يبقى فيه موضع شريطة ما أو شرائط ( ف ، ج ، 32 ، 21 ) - منها ( منفعة الجدل ) إذا كانت المقدمات المشهورة التي عندنا في هذه العلوم مشهورة معلومة من أول الأمر وفي بادئ الرأي ، واستعملناها مقدمات كبرى وقرنّا إليها مقدمات صغرى أنتجت لنا لا محالة نتائج متضادة ومتناقضة ( ف ، ج ، 33 ، 15 ) - - لمّا كان الجدل هو الذي يعطي في كل واحد وجود المتضادين وهو الذي به يقدر على وجود قياسين متضادين ، وكان البرهان والصناعة البرهانية لا يمكن أن تعطينا القياسات المتضادة ، ولا تبيّن لنا وجود أمرين متضادين في شيء واحد ، لم يمكن الفحص عن هذه الأشياء بالصناعة البرهانية ( ف ، ج ، 34 ، 9 ) - منها : ( منفعة الجدل ) أن مبادئ العلوم اليقينية لمّا كانت كلية قد عقلت منذ أول الأمر ، وكان كثير منها أو جلّها إنما تكون معطّلة غير مستعملة منذ أول الأمر لتشاغل الإنسان في أول أمره بما سبيله أن يؤدّب به في حداثته ، إلى أن يأتي عليه الثالث من الأسابيع وسائر الصنائع التي سبيلها أن لا تستعمل فيها تلك المعقولات ( ف ، ج ، 34 ، 21 ) - قد ينفع أيضا الجدل في مبادئ العلوم اليقينية ، فإنه لا يمتنع أن يكون في الناس من يتشكّك في الأشياء الظاهرة البيّنة بأنفسها ، على مثال ما نجد قوما لا يعترفون أن التناقضات لا تصدق معا ( ف ، ج ، 36 ، 8 ) - منها ( منفعة الجدل ) أنه ليس يمكن أحد من أهل الصنائع العلمية أن يدافع بالقوة التي يستفيدها من صناعته الأقاويل السوفسطائية التي تبكّت ويعاندها في صناعته . ولا أن يحلّ التشكيكات السوفسطائية التي يقصد بها تحيير صاحب تلك الصناعة وقطعه وتزييف صناعته وتهوين شأنها ، بل إنما يقدر على تلقّي الأقاويل السوفسطائية صاحب الجدل فقط ( ف ، ج ، 37 ، 12 ) - الجدل هو ارتياض ما للإنسان لمشاركته لغيره يصير به الإنسان معدّا للعلوم اليقينية ( ف ، ج ، 37 ، 18 ) - الجدل ارتياض ما . فصناعة الجدل صناعة رياضية ، مثل سائر الصنائع التي هي رياضيات وتوطئات لأشياء أخر ، مثل المصارعة والمحاضرة والمثاقفة وسائر الصنائع الرياضية التي أفعالها يقايس بها بين المرتاضين ، ويقع فيها التنافس وطلب الغلبة ( ف ، ج ، 39 ، 1 ) - الغالط أو المغالط من غير أهل صناعته فليس يمكنه بصناعته أن يخاطب واحدا منهما ، لا أن يعاند ذا ولا أن يدافع هذا ، اللّهم إلا أن يكون مع براعته في صناعته له قوة على الجدل ( ف ، ج ، 51 ، 3 ) - في الجدل فإن السؤال الذي يتسلّم به الوضع معناه ، أي جزئي النقيض ، يختار المجيب أن يحفظه ، وليس في ذلك ما يقتضي أن يصل