د . فريد جبر / د . رفيق عجم / د . سميح دغيم / د . جيرار جهامي
1052
موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب
في تعليم نبيّه ، عليه السلام : « قل : من يرزقكم من السماوات والأرض ؟ قل : اللّه . وإنّا أو إيّاكم لعلى هدى أو في ضلال مبين » . فإنه لم يذكر قوله : « أو إيّاكم » في معرض التسوية والتشكيك ، بل فيه إضمار أصل آخر ، وهو : أنّا لسنا على ضلال في قولنا : « إن اللّه يرزقكم من السماء والأرض » ؛ فإنه الذي يرزق من السماء بإنزال الماء ، ومن الأرض بإنبات النبات ؛ فإذن أنتم ضالّون بإنكار ذلك ( غ ، ق ، 65 ، 3 ) - كمال صورة الميزان ( ميزان التعاند ) : « إنّا أو إيّاكم لعلى ضلال مبين » ، وهذا أصل ؛ ثم نقول : « ومعلوم أنّا لسنا في ضلال » ، وهذا أصل آخر ؛ فيلزم من ازدواجهما نتيجة ضرورية وهو إنكم في ضلال ( غ ، ق ، 65 ، 8 ) - حدّ هذا الميزان ، ( ميزان التعاند ) ، فهو إن كل ما انحصر في قسمين ، فيلزم من ثبوت أحدهما نفي الآخر ، ومن نفي أحدهما ثبوت الآخر ، ولكن بشرط أن تكون القسمة منحصرة لا منتشرة . فالوزن بالقسمة المنتشرة وزن الشيطان ، وبه وزن بعض أهل التعليم كلامهم في مواضع كثيرة ( غ ، ق ، 66 ، 6 ) - سمّيت الثالث ميزان التعاند ، لأنه رجع إلى حصر قسمين بين النفي والإثبات ، يلزم من ثبوت أحدهما نفي الآخر ومن نفي أحدهما ثبوت الآخر : فبين القسمين تضادّ وتعاند ( غ ، ق ، 67 ، 5 ) - هذا وزن بميزان الشيطان الذي ألصقه بميزان التعاند . فإن إبطال أحد القسمين ينتج ثبوت الآخر ، ولكن بشرط أن تكون القسمة منحصرة لا منتشرة . والشيطان يلبس المنتشرة بالمنحصرة . وهذه منتشرة إذ ليست دائرة بين النفي والإثبات ، بل يمكن بينهما قسم ثالث ( غ ، ق ، 74 ، 21 ) ميزان التلازم - موازين القرآن في الأصل ثلاثة : ميزان التعادل وميزان التلازم وميزان التعاند . لكن ميزان التعادل ينقسم إلى ثلاثة ، إلى الأكبر والأوسط والأصغر ، فيصير المجموع خمسة ( غ ، ق ، 46 ، 10 ) - ميزان التلازم ، فهو بالقبّان أشبه لأنه ذو كفّة واحدة ، لكن تقابلها من الجانب الآخر الرمّانة ، وبها يظهر التفاوت والتقدير ( غ ، ق ، 48 ، 10 ) - هذا الميزان ( ميزان التلازم ) مستفاد من قوله تعالى : « لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه لفسدتا » ومن قوله تعالى : « لو كان معه آلهة كما يقولون ، إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا » ومن قوله : « لو كان هؤلاء آلهة ما وردّوها » ( غ ، ق ، 62 ، 3 ) - صورة هذا الميزان ( ميزان التلازم ) أن تقول : لو كان للعالم إلهان لفسدتا ، فهذا أصل ؛ ومعلوم أنهما لم تفسدا ، وهذا أصل آخر ؛ فيلزم منهما نتيجة ضرورية ، وهو نفي الإلهين . ولو كان مع ذي العرش آلهة ، لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ؛ ومعلوم أنهم لم يبتغوا ؛ فيلزم نفي آلهة سوى ذي العرش ( غ ، ق ، 62 ، 6 ) - ( ميزان التلازم ) قولك : « إن كانت الشمس طالعة ، فالكواكب خفية ، وهذا يعلم بالتجربة » ؛ ثم تقول : « ومعلوم أن الشمس طالعة ، وهذا يعلم بالحسّ ؛ فيلزم منه أن الكواكب خفية » ( غ ، ق ، 62 ، 10 ) - حدّ هذا الميزان ( ميزان التلازم ) ، فإن كل ما هو لازم للشيء ، تابع له في كل حال : فنفي اللازم يوجب بالضرورة نفي الملزوم ، ووجود الملزوم