محمد بن علي الأسترآبادي
86
منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال
الراوي ، وإخبار العدول بالتثبّت لا ينفع لجواز الخطأ فيحصل الندم ، وناقل الإجماع عادل فيقبل قوله من دون تثبّت . قلنا : في رجوع مثل هذا الاطلاق إلى العموم بحيث ينفع المقام بملاحظة « 1 » شأن النزول تأمّل ، سيما بعد ملاحظة ما علّل به رجوعه إليه - فتدبّر - ، وخصوصا بعد كون تخصيص العمومات التي لا تأمّل في عمومها من الشيوع بمكان فضلا عن مثل هذا العموم ، وأنّ ظواهر القرآن « 2 » ليست على حدّ غيرها في القوّة والظهور كما حقّق في محلّه ، وأنّ كثيرا من المواضع يقبل فيه « 3 » خبر الفاسق من دون تثبّت ، وأنّ التبيّن في الآية معلّل بعلّة مخصوصة وهو يقتضى قصره فيها ، ولا أقل من أنّه يرفع الوثوق في التعميم ، والتعدّي وظهور عدم مدخليّة الخصوصية محلّ نظر ، فإنّ قتل جمع كثير من المؤمنين وسبي نسائهم وأولادهم ونهب أموالهم بخبر واحد - سيما أن يكون فاسقا وخصوصا أن يكون متّهما - لعلّه قبيح - خصوصا مع إمكان التثبّت - وإن حصل منه ظنّ كما هو « 4 » بالنسبة إلى المسلمين في خبر الوليد « 5 » .
--> ( 1 ) في « م » : بعد ملاحظة . ( 2 ) في « ق » : القرائن . ( 3 ) فيه ، لم ترد في « أ » و « ح » و « ك » و « م » . ( 4 ) في « م » زيادة : الحال . ( 5 ) إشارة إلى سبب نزول الآية المشار إليها ، ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أرسل الوليد بن عقبة ابن أبي معيط لجمع صدقات بني المصطلق ، فلما سمعوا به خرجوا لاستقباله تعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعندما رآهم الوليد هابهم وظنّ أنّهم يريدون قتله لوجود عداوة بينهم في الجاهلية ، فرجع وأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّهم منعوا صدقاتهم ، فغضب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وهمّ أن يغزوهم ، فنزلت الآية المباركة . انظر أسباب النزول للواحدي : 406 / 392 ، مجمع البيان للطبرسي 5 : 132 ، الدر المنثور للسيوطي 7 : 555 .