محمد بن علي الأسترآبادي

8

منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال

تتوفّر لديه جملة من القرائن التي تعزّز لديه الثقة ببعض الرواة فيسكن إلى نقلهم ، أو العكس فتنعكس النتيجة . وبمجمل ما بيّناه يعلم إجمالا الحاجة إلى علم الرجال ، ألا وهي التعرّف على طرق الأخبار وسند الآثار ومعرفة صحيحها من سقيمها ومقبولها من مرفوضها ، مضافا إلى تبويب طبقاتها وتمييز مشتركاتها وتشخيص مجاهيلها . . إلى غير ذلك ممّا يهمّ المستنبط ويلبّي حاجته ويحقّق رغبته ممّا هو مذكور في محلّه . ولهذه الأهميّة أولى العلماء رضوان اللّه عليهم اهتماما شديدا بهذا العلم حتّى تبحّروا فيه ، فتراهم ما بين مصنّف ومؤلّف ، أو باحث ومترجم ، أو شارح ومعلّق ، حسب ما جادت به قرائحهم ودعت إليه رغبتهم . وغير مبالغ فيه إن ادّعينا أنّ عدد ماالّف أو صنّف في الرجال لدى الشيعة قد يصل إلى المئات ، ولعلّ خير شاهد على ذلك ما قام به العلم الحجّة الشيخ آقا بزرگ الطّهراني صاحب الذريعة قدّس سرّه ، حيث ألّف كتابا أسماه : « مصفّى المقال في مصنّفي علم الرجال » وهو فهرست استقصى فيه رحمه اللّه تراجم أحوال من اشغل فكره وأجرى قلمه في هذا العلم تأليفا أو ترجمة أو رسالة أو شرحا وتعليقا لعلمائنا قدّس اللّه أرواحهم ، وأيضا ذكر فيه من أعاظم علماء الشيعة من لم يكتف بتأليف واحد من الرجال ، بل ثنّاه وعزّزه بثالث فما زاد ، مثل الشيخ أبي جعفر الصدوق المتوفّى 381 ه والشيخ أبي جعفر الطوسي المتوفّى 460 ه رضوان اللّه عليهما ، وغيرهما من العلماء قدّس اللّه أسرارهم . وها هي مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام وهي الدؤوبة دائما وأبدا على نشر