محمد بن علي الأسترآبادي

167

منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال

ومنها : أن يقول العدل : حدّثني بعض أصحابنا قال المحقّق : إنّه يقبل وإن لم يصفه بالعدالة - إذا لم يصفه بالفسوق - لأنّ إخباره بمذهبه شهادة بأنّه من أهل الأمانة ، ولم يعلم منه الفسق المانع من القبول . فإن قال : « عن بعض أصحابه » « 1 » لم يقبل ، لإمكان أن يعني نسبته إلى الرواة وأهل العلم ، فيكون البحث فيه كالمجهول « 2 » ، انتهى . وفيه نظر ظاهر ، مع أنّه مرّ في الفائدة الثانية في قولهم : « من أصحابنا » ما مرّ ، فتدبّر . هذا ، واعلم أنّ الأمارات والقرائن كثيرة ، سيظهر لك بعضها في الكتاب . ومن القرائن لحجيّة الخبر : وقوع الاتّفاق على العمل به ، أو على الفتوى به ، أو كونه مشهورا بحسب الرواية أو الفتوى ، أو مقبولا مثل مقبولة عمر بن حنظلة ، أو موافقا للكتاب أو السنة أو الاجماع أو حكم العقل أو التجربة ، مثل ما ورد في خواص الآيات والأعمال والأدعية التي خاصيتها مجرّبة ، مثل قراءة آخر الكهف « 3 » للانتباه في الساعة التي تراد ، وغير ذلك ، أو يكون في متنه ما يشهد بكونه من الأئمة عليهم السّلام ، مثل خطب نهج البلاغة ونظائرها ، والصحيفة السجّادية ، ودعاء أبي حمزة ، والزيارة الجامعة الكبيرة . . . إلى غير ذلك ، ومثل كونه كثيرا مستفيضا ، أو عالي السند ، مثل الروايات التي رواها الكليني وابن الوليد والصفّار وأمثالهم - بل والصدوق وأمثاله أيضا - عن القائم عجّل اللّه فرجه والعسكري عليه السّلام ، بل والتقيّ

--> ( 1 ) في « ح » : أصحابنا . ( 2 ) معارج الأصول : 151 المسألة الخامسة . ( 3 ) أي قوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً الكهف 18 : 110 .