محمد بن علي الأسترآبادي
163
منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال
وفيه ما لا يخفى على المطّلع بأحوال التوثيقات ، مضافا إلى ما مرّ في تلك الفائدة من الاكتفاء بالظنّ والبناء عليه . وقال جماعة في وجه الحكم بالصحة : إنّهم مشايخ الإجازة ، وهم ثقات لا يحتاجون إلى التوثيق نصّا « 1 » . وفيه : إنّ هذه ليست من قواعد المشهور ، بل ظاهرهم خلافها ، مع أنّ مشايخ الإجازة كثيرون ، سيما مثل إبراهيم « 2 » وابن عبدون « 3 » ، فلا وجه للقصر . والاعتراض بأنّ كثيرا من مشايخ الإجازة كانوا فاسدي العقيدة مندفع بأنّ ذلك ينافي العدالة بالمعنى الأخصّ لا الأعمّ ، وخصوصيّة الأخصّ « 4 » تثبت بانضمام ظهور كونه إماميّا من الخارج ، فتأمّل . على أنّه ربما يكون ظاهر شيخيّة الإجازة حسن القصيدة إلّا أن يظهر الخلاف ، فتأمّل . وقال جماعة أخرى في وجهه : إنّ مشايخ الإجازة لا يضر مجهوليّتهم ، لأنّ حديثهم مأخوذ من الأصول المعلومة ، وذكرهم لمجرّد اتّصال السند أو للتبرّك « 5 » .
--> ( 1 ) قال الداماد في رواشحه : 179 : ومما يجب أن يعلم ولا يجوز أن يسهل عنه أنّ مشيخة المشايخ الذين هم كالأساطين والأركان أمرهم أجلّ من الاحتياج إلى تزكية مزكّ وتوثيق موثّق ، ولقد كنّا أثبتنا ذلك فيما أسلفنا بما لا مزيد عليه . ( 2 ) إبراهيم بن هاشم أبو إسحاق القمي والد علي بن إبراهيم الثقة الجليل صاحب كتاب التفسير . ( 3 ) هو أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز أبو عبد اللّه شيخ النجاشي . ( 4 ) في « ق » زيادة : في بعض المشايخ . ( 5 ) كما عن المجلسي الأوّل في روضة المتقين 14 : 28 ، ترجمة محمّد بن عليّ