محمد بن علي الأسترآبادي
106
منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال
يكون ثقة متحرّزا عن الكذب في الرواية وإن كان فاسقا بجوارحه . . . إلى آخره ، فتأمّل . ومرّ في أواخر الفائدة الأولى ما ينبغي أن يلاحظ . ومنها : قولهم : صحيح الحديث . ( اعلم أنّ الحديث الصحيح ) « 1 » عند القدماء هو ما وثقوا بكونه من المعصوم عليه السّلام - أعم من أن يكون منشأ وثوقهم كون الراوي من الثقات أو أمارات اخر - ويكونوا « 2 » يقطعون بصدوره عنه عليه السّلام أو يظنّون « 3 » . ولعلّ اشتراطهم العدالة - على حسب ما أشرنا إليه - لأجل أخذ الرواية عن الراوي من دون حاجة إلى التثبّت وتحصيل أمارات تورثهم وثوقا اعتدّوا به ، كما أنّ عند المتأخرين أيضا كذلك كما مرّ « 4 » ، فتأمّل . وما قيل من أنّ الصحيح عندهم قطعيّ الصدور ، قد بيّنا فساده في
--> - بالمحقّق الحلّي والمحقّق الأوّل والمتوفّى سنة 676 ه . نقل المطلب المذكور في كتابه معارج الأصول : 149 نقلا عن عدّة الشيخ 1 : 152 . ( 1 ) ما بين القوسين أثبتناه عن « م » . ( 2 ) في « م » : أو يكونوا . ( 3 ) قال الشيخ البهائي في مشرق الشمسين : 269 - في أقسام الخبر وما يكون به صحيحا - : . . . وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا - قدّس اللّه أرواحهم - كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم ، بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كلّ حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه . وقال المجلسي الأوّل في روضة المتقين 14 : 10 : والظاهر من طريقة القدماء سيما أصحابنا أنّ مرادهم بالصحيح ما علم وروده من المعصوم . ( 4 ) انظر فيما يتعلّق بالمقام الرعاية للشهيد الثاني : 203 ، والرواشح السماوية : 60 الراشحة الثانية عشر ، وعدّة الرجال للكاظمي : 18 الفائدة الخامسة . راجع صفحة : 74 .