يوسف بن أبي بكر السكاكي
83
مفتاح العلوم
والمعلول متأخر عن علته ، فناسب رعاية هذا القدر في اللفظ . [ وأن تعليل ] « 1 » ترك الحركة حيث تترك ، أقرب من تعليل ترك السكون حيث يترك ، ألا تراك كيف ترى مواضع الترك في المثلين في شدد ، والمعتل في قول وبيع ودعو وبني ، واجتماع الضم والكسر في عصر ، الحركة فيها كلها من الثقل على ما [ يحس ] « 2 » به طبعك المستقيم ، فتجد التعليل لتركها إلى سبب الإدغام والإعلال والتخفيف ، وهو السكون تفاديا عن تضاعف الثقل اللازم لمراعاة الأصل فيها ، وهو التحريك على نحو ما سواها أقرب ، والعمل بالأقرب ، كما لا يخفى عليك ، أقرب ، ونحن في باب الإعلال على ما عليه الإمام ابن جني ، من تسكين المعتل المستثقل حركته ، غير عارضة المتضاعف ثقله بتحريك ما قبله في هيئة كثيرة الدور حركة ، لا في حكم الساكن خاليا عن المانع ؛ ثم من إعلاله بعد [ لقوة ] « 3 » الداعي إلى الأول ولين عريكة الثاني ، لارتياضه بالأول ، ولا بد لك من أن تعلم أن الإعلال نوعان : أحدهما أصل : وهو ما استجمع فيه القدر المذكور ، كنحو : قول في أصل قال ، ودعو في أصل دعا ، دون قولك قول في المصدر بسكون المعتل . وأما نحو : طائي ، وستعرف في الفصل الثالث من الكتاب أن الأصل [ طيئىّ ] « 4 » ونحو ياجل فلا اعتداد به ؛ أو قولك : دعوا القوم لعروض حركته ، أو قولك : عوض بكسر الفاء وفتح العين ؛ أو نوم بضم الفاء وفتح العين لقلة دور الهيئة ؛ أو قولك : عور بمعنى أعور ، واجتوروا بمعنى تجاوروا ؛ لكون حركة ما قبل الواو في حكم السكون . وسيوضح لك هذا خواص الأبنية ، أو قولك : دعوا ورحياك وجواد وطويل وغيور لمانع فيه ، وهو أداء الإعلال إلى الاشتباه في مواضع لا تضبط كثرة ألا تراك لو أعللت لزم الحذف في دعوا ورحياك
--> ( 1 ) في ( ط ) : خ خ وأي تعديل لترك . ( 2 ) في ( ط ) : خ خ يحسن بالنون في آخره . ( 3 ) في ( ط ) وفي ( غ ) : ( القوة ) . ( 4 ) من ( د ) . وفي ( ط ) طيئ . وفي ( غ ) جاءت محرفة إلى ( طلى ) .