يوسف بن أبي بكر السكاكي

55

مفتاح العلوم

عند إثبات مساواة ، مثل الواو في نحو : أتوته آتوه آتوا للياء في أتيته آتيه أتيا ، مراعيا في هذا القانون عين ما راعيته في قانون الزيادة ، وهو أن لا يكون توجه حكم البدل على ذلك الحرف عزيزا مثله في الخارج عن مجموع قولك : " أنجدته يوم صال زط " على ما شهد له اعتبار أصحابنا ، وأن لا تغير الحكم في النظير . هذا إذا لم تتخط موضوع الباب وهو معرفة البدل في الحروف الأصول . أما إذا تخطيته إلى معرفته في الزوائد ، فالشاهد هناك لكون الحرف بدلا عن غيره بعد كونه من حروف البدل . أما ما ذكروا « 1 » فرعية متضمنة على متضمن ( من ) « 2 » ذلك الغير ، فنحو الواو في : ضويرب وضوارب بدلا « 3 » عن الألف في ضارب ، أو لزوم إثبات بناء مجهول لكونه غير بدل لزومه من نحو : هراق واصطبر وادارك إذا لم تجعل الهاء بدلا عن الهمزة ، ولا الطاء أو الدال عن التاء وأخوات لها . وقد ظهر من فحوى كلامنا هذا أن العامل هذا القانون مفتقر إلى الاستكثار من استعماله في مواضع شتى مختلفة المواد ، متأملا حق التأمل لنتائجه هنالك ، مضطر إلى التفطن لتفاوتها وجوبا وجوازا ، مستمرا وغير مستمر ، ضابطا كل ذلك واحدا فواحدا ، ليجذب بضبعه « 4 » في مداحض الاعتبارات إذا دفع إليها ، لا سيما اعتبارات كيفية وقوع البدل في النوعين ، فليست غير الأخذ بالأقيس فالأقيس . وأنا أورد عليك حاصل تأمل أصحابنا في هذا القانون ، إلا ما استصوب ظاهر الصناعة إلغاءه ، من نحو إبدال الميم من لام التعريف ، أو الهاء من تاء التأنيث في الوقف ، أو الألف من نون إذن ، والتنوين ونون التأكيد المفتوح ما قبلها فيه ، وغير ذلك مما هو

--> ( 1 ) كذا في ( ط ) ، وفي ( غ ) ، خ خ ذكر ، أو . ( 2 ) زيادة من خ خ ط وخ خ غ ، وليست في خ خ د . ( 3 ) في ( د ) وفي ( غ ) : خ خ بدل . ( 4 ) يقال جذب بضبعه إذا أعانه وقوّاه ، والضبع : وسط العضد .