يوسف بن أبي بكر السكاكي

5

مفتاح العلوم

[ مقدمة التحقيق ] بين يدي الكتاب تقديم ودراسة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الكريم المنّان ، الرحيم الرحمن ، أنزل القرآن ، وخلق الإنسان ، وعلمه البيان . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له تنزه عن الشبيه وجلّ عن التشبيه ، تفرد بالإنعام والرعاية ، فوجب شكره صريحا لا كناية . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أفصح الخلق لسانا ، وأحسنهم بيانا ، حباه ربه بالمثاني ، معجزة الألفاظ والمعاني ، فعليه من اللّه بديع صلواته ، مطابقة لجمال ذاته وتكميلا لشرف صفاته . وبعد / فلما استهللت التصنيف بدراسة عن الإمام الطّيبي وجهوده البلاغية وثنيت بتحقيق كتبه في علوم البلاغة وشروح الحديث وهي جليلة مرضية « * » ، وكان الطيبي من جملة من خرجوا من عباءة السكاكي ، التفت إلى نفسي ، ورجعت عليها باللوم والتأنيب ، لتوانيها عن الالتفات إلى مفتاح السكاكي ، والإيغال والإغراق في بحاره ، فحالها حال تجاهل العارف ، أو حال الوجل الخائف ، فتعللت بقصر الباع ، وقلة الاطلاع ، فرأيت ذلك من حسن التعليل ، فصدني ذلك عن هذا السبيل . إلى أن ظهرت بوارق بعض ما كتبت من المصنفات ، وتباشير جملة من التحقيقات ، اطلع عليها أهل هذا الشان ، فتلقوها باغتباط وإحسان ، فرأيت منهم حثّا على الترقي والاستطراد ، فلم يزل لي معهم مراجعة ، ولهم مواردة ، فعجزت عن حسن التخلص مما طلبوه ، فصرت في هذا الأمر بين ترديد وتغليب ، إلى أن ظهر لي حسن التوجيه للدخول في هذا الأمر ، وهو أن أدخل فيه بنية التعلم والمذاكرة والإفادة لنفسي أولا ،

--> ( * ) ظهر للمحقق من تلك المؤلفات دراسة عن الإمام الطيبي وجهوده البلاغية ( ماجستير - دار علوم - ط المكتبة التجارية مكة المكرمة ) والتبيان في المعاني والبيان ، ومعه الجزء الثاني في علم البديع وفن الفصاحة ، وكتاب لطائف التبيان ، وشرح مشكاة المصابيح في ثلاثة عشر مجلدا كلها للإمام الطّيبي بتحقيقي ، وللّه الحمد والمنة .