يوسف بن أبي بكر السكاكي
47
مفتاح العلوم
مخارج الحروف وعندي أن الحكم في أنواعها ومخارجها على ما يجده كل أحد مستقيم الطبع ، سليم الذوق ، إذا راجع نفسه واعتبرها كما ينبغي وإن كان بخلاف الغير لامكان التفاوت في الآلات . وإذ قد تنبهت لما ذكرنا فلنرجع إلى الباب الأول . الباب الأول في معرفة الطريق إلى النوع الأول وكيفية سلوكه والكلام فيه يستدعي تمهيد أصل ، وهو أن اعتبار الأوضاع في الجملة مضبوطة أدخل في المناسبة من اعتبارها منتشرة ، وأعني بالانتشار ورودها مستأنفة في جميع ما يحتاج إليه في جانب اللفظ من الحروف والنظم والهيئة ، وكذا في جانب المعنى من عدة اعتبارات تلزمه . وبالضبط خلاف ذلك ، وتقريره أن إيقاع القريب الحصول أسهل من البعيد « 1 » ، وفي اعتبارها مضبوطة تكون أقرب حصولا ؛ لاحتياجها إذ ذاك إلى أقل مما تحتاج إليه على خلاف ذلك ، ويظهر من هذا أن اعتبار الأوضاع الجزئية ، أعني بها المتناولة للمعاني الجزئية ، يلزم عند إمكان ضبطها أن تكون مسبوقة بأوضاع كلية لها ، وقد خرج بقولي : " عند إمكان ضبطها " ما كان في الظاهر جنسه نوعه ، كالحروف والأسماء المشاكلة لها من نحو : إذا وأنى ومتى ، عن أن يكون لوضعه الجزئي وضع كلي . هذا على المذهب الظاهر من جمهور أصحابنا « 2 » ، وإلا فخروج ذلك عندي ليس بحتم « 3 » .
--> ( 1 ) في ( د ) ، وفي ( غ ) : البعيدة . ( 2 ) أي البصريين . ( 3 ) تصحفت في ( ط ) إلي ختم خ خ بالخاء المعجمة