يوسف بن أبي بكر السكاكي
37
مفتاح العلوم
التحقيق البحت ، وتحكيم العقل الصرف « 1 » ، والتحرز عن شوائب الاحتمال . ومن آخر ريض « 2 » لا يرتاض إلا بمشيئة خالق الخلق . وقد ضمنت كتابي هذا من أنواع الأدب « 3 » ، دون نوع اللغة ، ما رأيته لا بد منه ، وهي عدة أنواع متآخذة . فأودعته علم الصرف بتمامه ، وأنه لا يتم إلا بعلم الاشتقاق المتنوع إلى أنواعه الثلاثة ، وقد كشفت عنها القناع . وأوردت « 4 » علم النحو بتمامه ، وتمامه بعلمي المعاني والبيان « 5 » . ولقد قضيت بتوفيق اللّه منهما الوطر ، ولما كان تمام علم المعاني بعلمي الحد والاستدلال ، لم أر بدا من التسمح بهما « 6 » وحين كان التدرب في علمي المعاني والبيان موقوفا على ممارسة باب النظم وباب النثر ، ورأيت صاحب النظم يفتقر إلى علمي العروض والقوافي ، ثنيت عنان القلم إلى إيرادهما . وما ضمنت جميع ذلك كتابي هذا إلا بعد ما ميزت البعض عن البعض ، التمييز المناسب ، ولخصت الكلام على حسب مقتضى المقام هنالك ، ومهدت لكل من ذلك
--> ( 1 ) كذا في ( د ) في ( ط ) ( والصرف ) ( 2 ) ريّض : الرّيض من الدوابّ والإبل ضدّ الذلول . كذا باللسان . مادة ( روض ) . ( 3 ) علوم الأدب على ما ذكرها القدماء هي ( اللغة ، والنحو ، والتصريف ، والعروض والقوافي وصنعة الشعر ، وأخبار العرب ، وأنسابهم . ) ( انظر الأشباه والنظائر في النحو للسيوطي : 6 ) . ( 4 ) في ( د ) : ( وواردت ) وهو خطأ مخالف لباقي النسخ . ( 5 ) انظر كيف جعل علمي المعاني والبيان من تمام علم النحو ليكشف بذلك عن الغاية العظمى للإعراب وهي الوقوف على أسرار المعاني . ( 6 ) في الحقيقة أنه ما أفسد علم المعاني إلا إقحام علم الحد والاستدلال في منهج دراسته ، وصبغه بتلك الصبغة المنطقية الصارمة التي لولاها لكان للسكاكي على هذا العلم منة عظيمة ، وهو وإن كان له على المعاني يد لا تنكر إلا أنه قد انتقص من قدرها ذلك الجفاء المنطقي الصارم في منهج السكاكي في دراسة علوم البلاغة .