يوسف بن أبي بكر السكاكي

35

مفتاح العلوم

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال الأستاذ « 1 » الإمام البارع العلامة سراج الملة والدين أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي ( تغمده اللّه برحمته ورضوانه ) « 2 » . أحق كلام أن تلهج « 3 » به الألسنة ، وأن لا يطوى منشوره على توالي الأزمنة ، كلام لا يفرغ إلا في قالب الصدق ، ولا ينسج خبره إلا على منوال الحق ، فبالحري تلقيه بالقبول إذا ورد يقرع الأسماع ، وتأبّيه أن يعلق بذيل مؤداه « 4 » ريبة إذا حسر عن وجهه القناع ، وهو مدح اللّه تعالى وحمده بما هو له من الممادح أزلا وأبدا ، وبما انخرط في سلكها من المحامد متجددا ، ثم الصلاة والسّلام على حبيبه محمد البشير النذير بالكتاب العربي المنير ، الشاهد لصدق دعواه بكمال بلاغته ، المعجز لدهماء المصاقع « 5 » عن إيراد معارضته ، إعجازا أخرس شقشقة « 6 » كل منطيق ، وأظلم طرق المعارضة فما وضح إليها وجه طريق ، حتى أعرضوا عن المعارضة بالحروف ، إلى المقارعة بالسيوف ، وعن المقاولة

--> ( 1 ) في ( غ ) خ خ قال مولانا الإمام الأعظم علامة الدنيا شيخ العرب والعجم محيي أنواع الأدب منشىء علمي المعاني والبيان ، إمام أهل العدل والتوحيد وأنوار الحق ، قاهر أعداء الدين ، سلطان علماء التفسير ، حجة في الخلق ، سراج الملة والدين والفضائل والسعادات وفي ( د ) موافق ل ( ط ) . ( 2 ) في ( غ ) ( رضي اللّه عنه ) . ( 3 ) في ( غ ) : ( تلهم ) وما أثبتناه أولى بالصواب ، وأقرب إلى السياق . ( 4 ) كذا بالأصل ، وفي ( ط ) وفي ( غ ) مؤاده ، ولعلها ( مراده ) . ( 5 ) دهماء المصاقع : جماعة الناس في كل ناحية . وفي اللسان : الدهماء : الجماعة من الناس ، والعدد الكثير ، وفلان من أهل هذا الصقع : أي من أهل هذه الناحية . ( 6 ) الشّقشقة : لهاة البعير ، ولا تكون إلا للعربي من الإبل والجمع الشقاشق ، ومنه سمي الخطباء شقاشق ، وشقشق الفحل شقشقة : هدر ، والعصفور يشقشق في صوته . وفلان شقشقة قومه أي شريفهم وفصيحهم . لسان العرب ، ( شقق ) .