الشيخ فاضل اللنكراني

97

مدخل التفسير

خارج عن حريم اختياره ، لكن هذا الامر ينافي الاستقلال ، لا صحة الاسناد إلى الفاعل المختار . والظاهر : وقوع الخلط بين هذين العنوانين بحيث توهّم انّ صحة الاسناد إلى الفاعل ملازمة لاختصاص الاسناد به ، الّذى مرجعه إلى استقلاله في صدور الفعل ، مع انّ الغرض مجرّد صحة الاسناد بنحو الحقيقة . وبعبارة أخرى : المقصود اثبات الاسناد اليه فقط ، لا نفى اسناده إلى غيره أيضا . فانقدح ممّا ذكرنا ان الفعل الاختياري الصادر عن الانسان ، كما أنه منسوب إلى فاعله ومريده ، كذلك منسوب إلى الواجب الّذي هي العلّة الموجدة للفاعل ، وهو يحتاج إليها حدوثا وبقاء ، وهذا هو الامر بين الامرين ، والطريقة الوسطى المأخوذة من ارشادات أهل البيت - صلوات اللّه عليهم أجمعين - والامر ان هما التفويض الّذى مرجعه إلى استقلال الممكن في افعاله ، والقائل به اخرج الممكن عن حدّه إلى حدّ الواجب بالذات فهو مشرك ، والجبر الّذى مرجعه إلى سلب التأثير عن الممكن ومزاولته تعالى للأفعال والآثار مباشرة من دون واسطة والقائل به حطّ الواجب عن علوّ مقامه إلى حدود الممكن ، فهو كافر ، ولقد سمّى مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - على رواية الصدوق في العيون - القائل بالجبر كافرا ، والقائل بالتفويض مشركا . واذن فلا محيض عن القول بالامر بين الامرين الّذى هو الطريقة الوسطى لمن كان على دين الاسلام الحنيف ، واليه يرشد قول اللّه تبارك وتعالى في بعض المواضع من كتابه العزيز كقوله في سورة الأنفال 17 : « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » فاثبت الرمي من حيث نفاه ، ومرجعه إلى صدور الرّمى اختيارا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعدم استقلاله في ذلك . وكقوله تعالى في الآية الّتي هي محل البحث : « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » فان مفادها ثبوت المشية للّه من حيث كونها لهم ، فمشية الممكن ظهور مشيّة اللّه ، وعين الارتباط والتعلق بها ، وبذلك ظهر