الشيخ فاضل اللنكراني
95
مدخل التفسير
واستحقاق المدح أو الذم ، والجنان أو النّيران ، وما هو بمنزلتهما من المثوبات والعقوبات الدنيوية . ومع قطع النظر عن جميع ما ذكرنا أن العاقل يرى الفرق الواضح بين حركة يد المرتعش ، والحركة الاختيارية الصّادرة من غيره ، ولا يرتاب في المغايرة البيّنة بين سقوط الانسان من شاهق إلى الأرض قهرا ، وبين اسقاطه نفسه منه إليه اختيارا ، فيرى أنه مختار في الثانية دون الأولى ، ويستحق الذم فيها دونها . فانقدح أن اتصاف الانسان بالاختيار - الّذي هو المصحّح لاسناد الأفعال الاختيارية الصّادرة منه إليه - ممّا لا ريب فيه عند العقل والعقلاء ، ولا شك فيه عند الوجدان أصلا . وأمّا صحة اسناد هذه الأفعال - الّتي تسند إلى الانسان حقيقة - إلى اللّه تبارك وتعالى بالاسناد الخالي عن العناية والمسامحة ، فلان واجب الوجود لم ينعزل عن خلقه بعد الايجاد ، لما ثبت في محلّه - من العلم الاعلى - من أن الممكن كما يفتقر في حدوث وجوده ، وتلبسه بلباس الوجود إلى العلّة ، كذلك يحتاج في البقاء والاستمرار إليها ، لان الافتقار والحاجة من لوازم ذات الممكن وماهيّته ، قال اللّه تبارك وتعالى في سورة فاطر 15 : « يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » . وقال الشاعر الفارسي : سيهروئى ز ممكن در دو عالم * جدا هرگز نشد واللّه أعلم فمثل الموجودات الممكنة إلى خالقها وبارئها ليس كمثل البناء والكتاب إلى البنّاء والكاتب - حيث لا حاجة في بقائهما إلى بقاء صانعهما - أو مثل الولد إلى والده - حيث يستغنى الولد في بقائه عن بقاء والده - بل مثلها إليه تبارك وتعالى مثل شعاع الشمس ونورها إليها ، فإنه يحتاج إليها حدوثا وبقاء ، كما أن نور الوجود لا يعقل بقاؤه بدون علته الواجبة ، وكذا مثل الضوء بالإضافة إلى القوّة الكهربائية