الشيخ فاضل اللنكراني

80

مدخل التفسير

والآية الثانية : تدلّ على أن اللقاح الّذى يتوقف عليه انتاج الشجر والنبات انّما يتحقق بسبب الرّياح ، وهذا هو الذي اكتشفه علماء معرفة النبات ، ولم يكن يدرك هذا الامر غير المحسوس وأفكار السابقين ، ولذا التجئوا إلى حمل اللقاح في الآية على معنى الحمل الّذى هو أحد معانيه وفسّروا الآية الشريفة بان الرياح تحمل السحاب الممطرة إلى المواضع التي تعلقت المشيّة بالأمطار فيها . وأنت خبير : بأنه لا وجه للحمل على ذلك ، مضافا إلى عدم صحّته ، لعدم كون الرياح حاملة للسّحاب ، بل دافعة لها من مكان إلى آخر ، مع انّ هذا المعنى ليس فيه اهتمام كبير ، وعناية خاصّة ، وهذا بخلاف الحمل على ما هو الظاهر فيه . وحكي انه لما اهتدى علماء اروبا إلى هذا ، وزعموا انه مما لم يسبقوا اليه من العلم : صرّح بعض المطلعين على القرآن منهم بسبق العرب اليه ما قال بعض المستشرقين : ان أصحاب الإبل قد عرفوا ان الريح تلقح الأشجار قبل ان يعلمه علماء اروبا بثلاثة عشر قرنا . نعم ان أهل النخيل من العرب كانوا يعرفون التلقيح إذ كانوا ينقلون بأيديهم اللقاح من طلع ذكور النخل إلى إناثها ، ولكنهم لم يعلموا ان الرّياح تفعل ذلك ، وانه لا تختص الحاجة إلى اللقاح بخصوص النخيل فقط . 2 - وما ورد في شأن النبات من جهة انّ له وزنا خاصّا ، وهو قوله تعالى في سورة الحجر 19 : « وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ » فان علماء معرفة النبات قد اثبتوا ان العناصر التي يتكون منها النّبات مؤلفة من مقادير معينة في كل نوع من أنواعه ، بدقّة غريبة لا يمكن ضبطها الّا بادقّ الموازين المقدّرة ، ولو زيد في بعض اجزائها أو نقص لا يمكن حصول ذلك النّبات ، بل يتحقق مركّب آخر غير هذا النّبات . 3 - وما ورد في شأن الأرض ، وانّها متصفة بوصف الحركة ، غاية الأمر انه حيث كان سكون الأرض من الأمور المسلّمة في ذلك العصر ، بل وبعده إلى حدود القرن العاشر من الهجرة ، ولذا صار الحكيم المعروف به « غاليله » الكاشف لحركة