الشيخ فاضل اللنكراني
7
مدخل التفسير
وتجنبها الذل والشقاء ، وهو الكتاب الذي يغدق على الانسانية كل معاني القدرة والمنعة في مجالات حياته المادية والمعنوية . والقرآن : هو الكتاب الذي يهدف - في ذاته - إلى التصعيد بالقوى العقلية ، والمواهب الفطرية إلى أفق الابداع والابتكار ، الامر الذي يهدم في روع الانسان رواسب الخرافات والعادات الاجتماعية السيئة ، والتقاليد الموروثة البالية ، كما يهدف إلى دعم الروح الانسانية في ادراكاتها وتصوراتها السماوية المجردة ، وما يرتبط بها من اسرار النفس ومزاياها . والقرآن : هو الكتاب الذي تلوح فيه المبادرات العلمية والحضارية التي تأخذ بالبشرية إلى المسير الذي يتحول فيها جميع ابداعاتها وادراكاتها ، كما يأخذ بها إلى استجلاء الاسرار والكوامن التي كان يجهلها ، إلى جانب اسرار التوحيد المتمازجة في هذه الخليقة ، وهكذا يأخذ بها هذا الكتاب إلى المبدأ والمعاد ، وإلى سائر الآيات الإلهية في براهينه وقصصه ، وهداياته وأنواره . يقول الإمام الصادق عليه السّلام : « القرآن : هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى ، واستقالة من العثرة ونور من الظلمة ، وضياء من الاحداث ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة ، وفيه كمال دينكم . وما عدل أحد عن القرآن الا إلى النار » « 1 » . والقرآن : هو الكتاب الذي يخوض حقائق كثيرة مختلفة تمثل الجانب الآخر من اعجازه ، إذ يكشف الستار عن اسرار الخليقة ، كما يتمثل فيه الجانب الآخر من اعجازه ، وهو اعجاز الأسلوب ، والنظم ، والبلاغة ، وهكذا يخوض الإخبار عن الغيب ، ومستقبل العالم ، وما وراء الطبيعة ، والعوالم الأخرى التي لم تصل المعرفة إليها الا عن طريقه ، كما يتميز القرآن بالتخطيط السوى للحياة البشرية المتأرجحة
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 439 .