الشيخ فاضل اللنكراني
58
مدخل التفسير
التحدي بالاخبار عن الغيب قد وقع في الكتاب التحدّي بالاخبار عن الغيب في آيات متعدّدة : ونفس الاخبار بالغيب في آيات كثيرة ، ففي الحقيقة : الآيات الواردة في هذا المجال على قسمين : قسم وقع فيها التحدّي بنفس هذا العنوان ، وهو الاخبار والأنباء بالغيب ، وقسم وقع فيها مصاديق هذا بعنوان من دون الاقتران بالتحدّي ، وقبل الورود في ذكر القسمين والتعرض لمدلول النوعين لا بد من التنبيه على أمرين : الامر الاوّل : أن المراد بالغيب في هذا المقام هو ما يدركه الانسان ولا ينال إليه من دون الاستعانة من الخارج ، ولو اعمل في طريق الوصول إليه جميع ما أعطاه اللّه من القوى الظاهرة والباطنة ، فهو شيء بينه وبين الانسان بنفسه حجاب ، ولا بد من الاستمداد من الغير في رفع ذلك الحجاب ، وكشف ذلك الستّار ، وعليه فالحادثة الواقعة الماضية ، والقضية الثابتة المتصرّمة تعدّ غيبا بالإضافة إلى الانسان ، لأنه لا يمكن له ان يطلع عليها ، ويصل إليها من طريق شيء من الحواس والقوى ، حتى القوة العاقلة المدركة ، فان وجود تلك الحادثة وعدمها بنظر العقل سواء ، لعدم كون حدوثها موجبا لانخرام شيء من القواعد العقلية ، كما هو المفروض ، ولا كون عدمها مستلزما لذلك كذلك ، وإلّا لا يكاد يمكن ان تتحقق على الأول ، أو لا تتحقق على الثاني ، كما أنه بناء على ما ذكر في معنى الغيب في المقام لا يكون ما يدركه العقل السليم ، والفطرة الصّحيحة من الحقائق من الغيب بهذا المعنى الّذي هو المقصود في المقام ، فوجود الصانع - جلّ وعلا - لا يعدّ من المغيبات هنا ، لان للعقل إليه طريقا بل طرقا كثيرة ولا حاجة له في الوصول إليه تعالى والاعتقاد بوجوده إلى الاستمداد من الغير ، والاستعانة من الخارج . وبالجملة : فالغيب في المقام ليس المراد به هو الغيب في مثل قوله تعالى في