الشيخ فاضل اللنكراني
53
مدخل التفسير
المرئيّة ، وغير ذلك من الجهات الّتي لا تحيط بها يد الاحصاء ، ولا تنالها أفكار العقلاء ضرورة ان مثل هذا الكتاب المشتمل على هذه الخصوصيات لو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، بداهة ان نشأة المادة تلازم التحول والتكامل ، والموجودات الّتي هي اجزاء هذا العالم لا تزال تتحول وتتكامل ، وتتوجه من النقص إلى الكمال ومن الضعف إلى القوّة ، والانسان الّذي هو من جملة هذه الموجودات محكوم أيضا لهذا القانون الطبيعي ، ومعرّض للتغير والتبدل ، والتحول والتكامل في ذاته وافعاله وآثاره وأفكاره وادراكاته ولا يكاد ينقضي عليه أزمان - وهو غير متغير - ولا يتصرم عليه أحيان وهو غير متبدّل . أضف إلى ذلك : ان عروض الأحوال الخارجيّة ، وتبدل العوارض الحادثة يؤثر في الانسان أثرا عجيبا ، ويغيره تغيّرا عظيما ، فحالة الا من تغاير الخوف من جهة التأثير ، والسفر والحضر متفاوتان كذلك ، والفقر والغنى والسّلامة والمرض ، كل ذلك على هذا المنوال . وعليه فكيف يمكن ان يكون الكتاب النازل في مدة زائدة على عشرين سنة ، الجامع للخصوصيات المذكورة وغيرها ، من عند غير اللّه ، ومع ذلك لم يوجد فيه اختلاف ، فضلا عن أن يكون كثيرا ، ولم ير فيه تناقض ، فضلا عن أن يكون عديدا . وعلى الثاني : يكون الوجه في الملازمة - مضافا إلى الخصوصيات المشتمل عليها الكتاب - الاقتران بدعوى كونه من عند اللّه ، نظرا إلى أنّ الّذي يبنى امره على الكذب والافتراء لا محيص له عن الواقع في الاختلاف والتناقض ، ولا سيّما إذا تعرض لجميع الشؤون البشرية والأمور المهمة الدنيويّة والاخرويّة ، وخصوصا إذا كانت المدة كثيرة زائدة على عشرين سنة ، وفي المثل المعروف : « لا حافظة لكذوب » . ثمّ ان في هذا المقام اشكالين : أحدهما : منع بطلان التالي المستلزم لبطلان المقدّم ، لأنه قد اخذ على القرآن مناقضات واختلافات ، وقد بلغت من الكثرة إلى حدّ ربما الّف فيها التأليفات ، وكتب