الشيخ فاضل اللنكراني

34

مدخل التفسير

- خصوصا - بالإضافة إلى السّور القصيرة ، كسورتي العصر والكوثر زاعما ان دعوى خروج الاتيان بأمثال هذه السّور عن مقدور البشر مكابرة ، والاقدام على أمثال هذه المكابرات ممّا يطرق التّهمة إلى الدّين . وسيأتي البحث معه في اتصاف السّور القصيرة بالاعجاز . وثانيها : ما ورد في سورة يونس من قوله تعالى : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ 38 » . وثالثها : ما ورد في سورة هود من قوله تعالى : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 13 ، 14 » . وهذه السّور الثلاث على ما رواه الجمهور نزلت بمكّة متتابعات ، وفي رواية عن ابن عباس ان سورة يونس مدنيّة ، والرواية الأخرى عنه الموافقة لقول الجمهور ولأسلوبها ، فانّه أسلوب السّور المكيّة . وهاهنا اشكال : وهو ان الترتيب الطبيعي في باب التحدّى يقتضي التحدّي أوّلا بالقرآن بجملته ، ثمّ بعشر سور مثله ، ثمّ بسورة واحدة مثله ، مع أنه على رواية الجمهور وقع التحدّى بالعشر متأخرا عن التحدّى بسورة واحدة ، نعم لا مجال لهذا الاشكال بناء على احدى روايتي ابن عباس من كون سورة يونس بتمامها مدنيّة . وحكي عن بعض في مقام التفصي عن هذا الاشكال أن الترتيب بين السّورة ونزول بعضها قبل بعض لا يستلزم الترتيب بين آيات السّور ، فكم من آية مكيّة موضوعة في سورة مدنيّة وبالعكس ، فمن الجائز - حينئذ - أن تكون آيات التحدّي من هذا القبيل ، بأن تكون آية التحدّي بعشر سور نازلة بعد آية التحدّي بالقرآن في جملته ، وقبل آية التحدّي بعشر سور نازلة بعد آية التحدّي بالقرآن في جملته ، وقبل آية التحدّي بسورة واحدة ، بل جعل الفخر الرازي في تفسيره مقتضى