الشيخ فاضل اللنكراني
28
مدخل التفسير
وجه دلالة الاعجاز على الصدق الظاهر : ان الوجه في دلالة الاعجاز على صدق مدّعى النبوّة ليس الّا قبح الاغراء بالجهل على الحكيم على الاطلاق ، فإنه حيث لا يمكن التصديق بنبيّ من غير جهة الاعجاز ، ضرورة انحصار الطريق العقلائي بذلك ، مع أن النبوّة والسّفارة من المناصب الالهيّة الّتي ليس فوقها منصب ، ومن هذه الجهة يكثر المدّعي لها ، والطالب للوصول إليها ، فإذا صدر منه امر خارق للعادة الطبيعيّة ، العاجزة عنه الطبيعة البشريّة ، فإن كان كاذبا في نفس الامر ، ومع ذلك لم يبطله اللّه تعالى ، والمفروض انه ليس للناس طريق إلى ابطاله من التمسّك بالمعارضة ، فهو لا ينطبق عليه عنوان من ناحية اللّه ، الّا عنوان الاغراء بالجهل القبيح في حقّه ، ولكن ذلك انّما يتوقف على القول بالتحسين والتقبيح العقليين ، كما عليه من عدا الأشاعرة ، وامّا بناء على مسلكهم الفاسد من انكار الحسن والقبح رأسا فلا طريق إلى تصديق النّبي من ناحية المعجزة أصلا . وما يقال : من أن فرض المعجزة ملازم لكونها من اللّه سبحانه ، ولا حاجة فيه إلى القول بالحسن والقبح العقليّين ، لان المعجزة مفروض انها خارجة عن حدود القدرة البشريّة فلا مناص عن كونها من اللّه سبحانه : مدفوع : فانّه ليس البحث في الاتصاف بالاعجاز ، حتّى يقال إن فرضه ملازم لكونه من اللّه سبحانه ، بل البحث - بعد الفراغ عن كونه معجزة - في دلالة الاعجاز على صدق مدّعى النبوّة في دعواها ، فمن الممكن انّ الاقدار من اللّه لم يكن لأجل كونه نبيّا ، بل لغرض آخر ، فمجرد كون المعجزة من اللّه لا يستلزم الصّدق ، الّا مع ضميمة ما ذكرنا من لزوم الاغراء بالجهل القبيح ، ومع انكار القبح والحسن - كما