الشيخ فاضل اللنكراني

110

مدخل التفسير

ومنها : ما في كتاب « آثار البلاد واخبار العباد » لزكريا بن محمّد بن محمود القزويني من أنهم طلبوا منه المعجزة ، فأخرج قارورة ضيقة الرأس ، فيها بيضة فآمن به بعضهم وهم بنو حنيفة اقلّ الناس عقلا ، فاستخف قومه فأطاعوه ، وبنو حنيفة اتخذوا في الجاهلية صنما من العسل والسّمن يعبدونه ، فاصابتهم في بعض السنين مجاعة ، فاكلوه فضحكت على عقولهم النّاس وقالوا فيهم : اكلت حنيفة ربّها * زمن التقحم والمجاعة لم يحذروا من ربّهم * سوء العواقب والساعة وحكى انه رأى حمامة مقصوصة الجناح ، فقال : لم تعذبون خلق اللّه ، لو أراد اللّه من الطير غير الطيران ما خلق لها جناحا ، وانى حرّمت عليكم قصّ جناح الطائر ، فقال بعضهم : سل اللّه الذي أعطاك آية البيض ان ينبت له جناحا ، فقال : ان سألت فانبت له جناحا فطار تؤمنون بي ؟ قالوا : نعم ، فقال : انّى أريد ان اناجى ربّى ، فأدخلوه معي هذا البيت حتى اخرجه وافي الجناح ، حتى يطير فلمّا خلا بالطير اخرج ريشا كان معه وادخل في قصبة كل ريشة مقطوعة ريشة مما كان معه ، فأخرجه وارسله فطار وآمن به جمع كثير . وحكى أنه قال في ليلة منكرة الرياح مظلمة : ان الملك ينزل إلى الليلة ، ولاجنحة الملائكة صلصلة وخشخشة ، فلا يخرجن أحدكم فان من تأمل الملائكة اختطف ببصره ، ثم اتخذ صورة من الكاغذ لها جناحان وذنب ، وشدّ فيها الجلاجل والخيوط الطوال ، فأرسل تلك الصّورة وحملتها الريح والنّاس باللّيل يرون الصّورة ، ويستمعون صوت الجلاجل ، ولا يرون الخيط ، فلما رأوا ذلك دخلوا منازلهم خوفا من أن تختطف ابصارهم ، فصاح بهم صائح من دخل منزله فهو آمن ، فأصبحوا مطبقين على تصديقه . ومنها : غير ذلك مما هو مذكور في كتب التواريخ كالطبري وغيره . وقد ورد في شأن الرجال بن عنفوة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما رواه بعض الرّواة :