التفتازاني

96

كتاب المطول

على إبليس ولا دلالة لاجمعون على كون سجودهم في زمان واحد على ما توهم وههنا بحث وهو ان ذكر عدم الشمول انما هو زيادة توضيح والا فهو من قبيل دفع توهم التجوز لان كلهم مثلا انما يكون تأكيدا إذا كان المتبوع دالا على الشمول ومحتملا لعدم الشمول على سبيل التجوز والا لكان تأسيسا ولذا قال الشيخ عبد القاهر رحمه اللّه عليه ولا نعنى بقولنا يفيد الشمول انه يوجبه من أصله وانه لولاه لما فهم الشمول اللفظ والا لم يسم تأكيدا بل المراد انه يمتنع ان يكون اللفظ المقتضى للشمول مستعملا على خلاف طاهره ومتجوزا فيه انتهى كلامه واما نحو جاءني الرجلان كلاهما ففي كونه لدفع توهم عدم الشمول نظر لان المثنى نص في مدلوله لا يطلق على الواحد أصلا فلا يتوهم فيه عدم الشمول بل الأولى انه لدفع توهم ان يكون الجائى واحدا منهما والاسناد اليهما انما وقع سهوا واما إذا توهم السامع ان الجائى رسولان لهما أو نفس أحدهما ورسول الاخر فلا يقال لدفعه جاءني الرجلان كلاهما بل أنفسهما أو عينهما وكذا إذا توهم ان الجائى أحدهما والآخر محرض وباعث ونحو ذلك فإنما يدفع ذلك بتأكيد المسند لان توهم التجوز انما وقع فيه [ وأما بيانه ] ( واما بيانه ) اى تعقب المسند اليه بعطف البيان ( فلايضاحه باسم مختص به نحو قدم صديقك خالد ) فلا يلزم كون الثاني أوضح لجواز ان يحصل الايضاح من اجتماعهما وفائدة عطف البيان لا تنحصر في الايضاح كما ذكر صاحب الكشاف ان البيت الحرام في قوله تعالى ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ ) عطف بيان جئ به للمدح لا للايضاح كما تجئ الصفة لذلك وذكر في قوله تعالى