التفتازاني

9

كتاب المطول

على أنه من عند ربه لا من عند نفسه وترك الفاعل لان هذا الفعل لا يصلح الا للّه تعالى ( وفصل الخطاب ) إشارة إلى المعجزة لان الفصل التمييز ويقال للكلام البين فصل بمعنى مفصول . ففصل الخطاب البين من الكلام الملخص الذي يتبينه من يخاطب به ولا يلتبس عليه . أو بمعنى فاصل اى الفاصل من الخطاب الذي يفصل بين الحق والباطل والصواب والخطأ . ثم دعا لمن عاون الشارع في تنفيذ الاحكام وتبليغها إلى العباد بقوله ( وعلى آله ) أصله أهل بدليل أهيل خص استعماله في الاشراف ومن له خطر . وعن الكسائي سمعت اعرابيا فصيحا يقول أهل وأهيل وآل واويل ( الأطهار ) جمع طاهر كصاحب وأصحاب ( وصحابته الأخيار ) جمع خير بالتشديد ( اما بعد ) أصله مهما يكن من شئ بعد الحمد والثناء . فوقعت كلمة اما موقع اسم هو المبتدأ وفعل هو الشرط وتضمنت معناهما فلتضمنها معنى الشرط لزمتها الفاء اللازمة للشرط غالبا ولتضمنها معنى الابتداء لزمها لصوق الاسم اللازم للمبتدأ قضاء بحق ما كان وابقاء له بقدر الامكان وسيجئ لهذا زيادة تحقيق في أحوال متعلقات الفعل ( فلما كان ) لما ظرف بمعنى إذا يستعمل استعمال الشرط يليه فعل ماض لفظا أو معنى ، قال سيبويه لما لوقوع امر لوقوع غيره وانما يكون مثل لو فتوهم منه بعضهم انه حرف شرط كلو الا ان لو لانتفاء الثاني لانتفاء الأول ولما لثبوت الثاني لثبوت الأول والوجه ما تقدم ( علم البلاغة ) هو المعاني والبيان ( و ) علم ( توابعها ) هو البديع ( من اجل العلوم قدرا وادقها سرا ) لا حاجة إلى تخصيص العلوم بالعربية لأنه لم يجعله اجل جميع العلوم بل جعل طائفة من العلوم اجل مما سواها وجعله من هذه الطائفة مع أن هذا ادعاء منه وكل حزب بما لديهم فرحون ( اذبه ) اى بعلم البلاغة وتوابعها لا بغيره من العلوم ( يعرف دقائق العربية واسرارها ) فيكون من أدق العلوم سرا ( و ) به ( يكشف عن وجوه الاعجاز في نظم القرآن استارها ) فيكون من اجل العلوم قدرا لان المراد بكشف الاستار معرفة انه معجز لكونه في أعلى مراتب البلاغة لاشتماله على الدقائق والاسرار والخواص الخارجة عن طوق البشر وهذه وسيلة إلى تصديق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في جميع ما جاء به ليقتفى اثره فيفاز بالسعادات الدنيوية والأخروية فيكون من اجل العلوم لكون معلومه من اجل المعلومات وغايته من اشرف الغايات وجلالة العلم بجلالة المعلوم وغايته * فان قيل كيف التوفيق بين ما ذكر ههنا وبين ما ذكر في المفتاح من أن مدرك الاعجاز هو الذوق ليس الا ونفس وجه الاعجاز لا يمكن