التفتازاني

68

كتاب المطول

مقررا في علم النحو أيضا دون الثاني قصد إلى تفصيل الثاني مع إشارة ما ضمنية إلى الأول فقال ( فللاحتراز عن العبث ) إذ القرينة دالة عليه فذكره عبث لكن لابناء على الحقيقة وفي نفس الامر بل ( بناء على الظاهر ) والا فهو في الحقيقة الركن الأعظم من الكلام فكيف يكون ذكره عبثا * وقيل معناه انه عبث نظرا إلى ظاهر القرينة واما في الحقيقة فيجوز ان يتعلق به غرض مثل التبرك والاستلذاذ والتنبيه على غباوة السامع ونحو ذلك ( أو تخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ ) يعنى ان الاعتماد عند الذكر على دلالة اللفظ من حيث الظاهر « 1 » وعند الحذف على دلالة العقل وهو أقوى لاستقلاله بالدلالة بخلاف اللفظ فإنه يفتقر إلى العقل فإذا حذفت فقد خيلت انك عدلت من الدليل الأضعف إلى الأقوى وانما قال تخييل لان الدال عند الحذف أيضا هو اللفظ المدلول عليه بالقرائن والاعتماد في دلالة اللفظ بالآخرة إلى العقل فلا عند الذكر يكون الاعتماد بالكلية على اللفظ ولا عند الحذف على العقل ( كقوله قال لي كيف أنت قلت عليل ) لم يقل انا عليل للاحتراز أو التخييل المذكورين ( أو اختبار تنبه السامع عند القرينة ) هل يتنبه أم لا ( أو ) اختبار ( مقدار تنبهه ) هل يتنبه بالقرائن الخفية أم لا ( أو ايهام صونه ) اى المسند اليه ( عن لسانك ) تعظيما له وافخاما ( أو عكسه ) اى ايهام صون لسانك عنه تحقيرا له وإهانة ( أو تأتى الانكار ) اى تيسره ( لدى الحاجة ) نحو فاسق فاجر اى زيد ليتيسر لك ان تقول ما أردته بل غيره ( أو تعينه أو ادعائه ) اى ادعاء التعين ( أو نحو ذلك ) كضيق المقام عن إطالة الكلام بسبب ضجرة وسآمة أو فوات فرصة أو محافظة على وزن أو سجع أو قافية أو ما أشبه ذلك كقول الصياد غزال فان المقام لا يسع ان يقال هذا غزال فاصطادوه وكالاخفاء من غير السامع من الحاضرين مثل جاء وكاتباع الاستعمال الوارد على تركه مثل رمية من غير رام . و شنشنة اعرفها من احزم أو على ترك نظائره كما في الرفع على المدح أو الذم أو الترحم فإنهم لا يكادون يذكرون فيه المبتدأ نحو الحمد للّه أهل الحمد بالرفع ومنه قولهم بعد ان يذكروا رجلا فتى من شأنه كذا وكذا وبعد ان يذكروا الديار والمنازل ربع كذا وكذا وهذه طريقة مستمرة عندهم . وقد يكون المسند اليه المحذوف هو الفاعل وحينئذ يجب اسناد الفعل إلى المفعول ولا يفتقر هذا إلى القرينة الدالة على تعيين المحذوف بل إلى مجرد الغرض الداعي إلى الحذف مثل قتل الخارجي لعدم الاغتناء بشأن قاتله وانما المقصود ان يقتل ليؤمن من شره . وقد يكون حذف الشئ اشعارا

--> ( 1 ) وانما قال من حيث الظاهر لان التعويل بحسب الحقيقة يكون عند الذكر بعينها على شهادة العقل إذ الالفاظ ليست الا امارات بعضها لمواضع مختلفة باختلاف الأوضاع لا شهادة لها في أنفسها ولا دلالة بحسب ذواتها ( منه ) قال ابن المبارك في شرح التسهيل واما الحذف الواجب فكحذف المبتدأ المخبر عنه بنعت مقطوع لتعيين المنعوت بدونه ولكونه بمجرد مدح أو ذم أو ترحم نحو الحمد للّه الحميد وصلّى اللّه على محمد سيد المرسلين وأعوذ باللّه من إبليس عدو المؤمنين ومررت بغلامك المسكين فهذا ونحوه من النعوت المقطوعة للاستغناء عنها بحصول التعين بدونها يجوز ذلك فيها النصب بفعل مستلزم اضماره والرفع المقتضى لخبرية المبتدأ لا يجوز اظهاره وذلك انهم قصدوا المدح فجعلوا اضمار الناصب امارة على ذلك كما التزم في النداء إذ لو اظهر الناصب لا يخفى معنى الانشاء وتوهم كونه خبرا مستأنفا لمعنى فلما التزم الاضمار في النصب التزم في الرفع أيضا ليجرى الوجهان على سنن واحد ( منه )