التفتازاني
66
كتاب المطول
لقولنا خلق من شخص يدفق الماء اى يصبه في قوله تعالى ( خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ) ( و ) يستلزم ( ان لا يصح الإضافة في ) كل ما أضيف الفاعل المجازى إلى الحقيقي ( نحو نهاره صائم لبطلان إضافة الشئ إلى نفسه ) اللازمة من كلامه لان المراد بالنهار حينئذ فلان نفسه ولا شك في صحة هذه الإضافة ووقوعها قال اللّه تعالى ( فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ) ولو مثل بقوله تعالى ( فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ) أو قوله فنام ليلى وتجلى همى لكان ادفع للشغب لان قوله نهاره صائم مما يناقش فيه بان الاستعارة انما هي في ضميره المستتر لا في نهاره كالاستخدام في علم البديع لكن المناقشة في المثال ليست من دأب المحصلين ( و ) يستلزم ( ان لا يكون الامر بالبناء ) في قوله تعالى ( يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً ) ( لهامان ) لان المراد به حينئذ هو العملة أنفسهم وليس كذلك لان النداء له والخطاب معه ( و ) يستلزم ( ان يتوقف نحو انبت الربيع البقل ) وشفى الطبيب المريض وسرتنى رؤيتك مما يكون الفاعل الحقيقي هو اللّه تعالى ( على السمع ) من الشارع لان أسماء اللّه تعالى توقيفية لا يطلق عليه اسم لا حقيقة ولا مجازا ما لم يرد به اذن الشارع وليس كذلك لان مثل هذا التركيب صحيح شايع ذايع في كلامهم سمع من الشارع أو لم يسمع ( واللوازم كلها منتفية ) كما ذكرنا فينتفى كونه من باب الاشتعارة بالكناية لان انتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم * وجوابه ان مبنى هذه الاعتراضات على أن مذهب السكاكى في الاستعارة بالكناية ان تذكر المشبه وتريد المشبه به حقيقة وهذا وهم لظهور ان ليس المراد بالمنية في قولنا مخالب المنية نشبت بفلان السبع حقيقة بل المراد الموت لكن بادعاء السبعية له وجعل لفظ المنية مرادفا للفظ السبع ادعاء كيف وقد قال السكاكى في تحقيقه بانا ندعى اسم المنية اسما للسبع مرادفا له بارتكاب تأويل وهو ان المنية تدخل في جنس السباع لأجل المبالغة في التشبيه وقال أيضا المراد بالمنية السبع بادعاء السبعية لها وانكار أن تكون شيأ غير سبع وحينئذ يكون المراد بعيشة صاحبها بادعاء الصاحبية لها وبالنهار الصائم بادعاء الصائمية له لا بالحقيقة حتى يفسد المعنى وتبطل الإضافة وأيضا يكون الامر بالبناء لهامان كما أن النداء له لكن بادعاء انه بان وجعله من جنس العملة لفرط المباشرة ولا يكون الربيع مطلقا على اللّه تعالى حقيقة حتى يتوقف على السمع إذ المراد به حقيقة هو الربيع لكن بادعاء انه قادر مختار من اجل المبالغة في التشبيه وهذا ظاهر نعم يرد على مذهبه في الاستعارة بالكناية اعتراض قوى نذكره في علم البيان ان شاء اللّه تعالى ( ولأنه ) اى ما ذهب اليه السكاكى ( ينتقض بنحو