التفتازاني

53

كتاب المطول

وههنا بحث لا بد من التنبه له وهو انه لا ينحصر فائدة ان في تأكيد الحكم نفيا لشك أورد انكار ولا يجب في كل كلام مؤكد ان يكون الغرض منه رد انكار محقق أو مقدر وكذا المجرد عن التأكيد * قال الشيخ عبد القاهر قد تدخل كلمة ان للدلالة على أن الظن كان من المتكلم في الذي كان انه لا يكون كقولك للشئ وهو بمرئ ومسمع من المخاطب انه كان من الامر ما ترى وأحسنت إلى فلان ثم إنه فعل جزائي ما ترى وعليه ( رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى . و رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ) ومن خصائصها ان لضمير الشأن معها حسنا ليس بدونها بل لا يصح بدونها نحو ( إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ ) الآية ( وانه لمن يعمل سوأ . و إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ) * ومنها تهيئة النكرة لان تصلح مبتدأ كقوله ان شواء ونشوة * وخبب البازل الامون وان كانت النكرة موصوفة تراها مع أن أحسن كقوله ان دهرا يلف شملي بسعدى * لزمان يهم بالاحسان ومنهما حذف الخبر نحو ان مالا وان ولدا وان زيدا وان عمرا فلو أسقطت ان لم يحسن الحذف أو لم يجز انتهى كلامه . وقد يترك تأكيد الحكم المنكر لان نفس المتكلم لا تساعده على تأكيده لكونه غير معتقد له أو لأنه لا يروج منه ولا يتقبل على لفظ التوكيد ويؤكد الحكم المسلم لصدق الرغبة فيه والرواج * قال صاحب الكشاف في قوله تعالى ( وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ) ليس ما خاطبوا به المؤمنين جديرا بأقوى الكلامين واوكدهما لأنهم في ادعاء حدوث الايمان منهم لا في ادعاء انهم اوحديون فيه اما لان أنفسهم لا تساعدهم عليه لعدم الباعث والمحرك من العقائد واما لأنه لا يروج عنهم لو قالوه على لفظ التوكيد والمبالغة واما مخاطبة اخوانهم في الاخبار عن أنفسهم بالثبات على اليهودية فهم فيه على صدق رغبة ووفور نشاط وهو رايج عنهم متقبل منهم فكان مظنة للتحقيق ومئنة للتوكيد وقد يؤكد الحكم بناء على أن المخاطب ينكر كون المتكلم عالما به معتقدا له كما تقول انك لعالم كامل وعليه قوله تعالى ( قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ) وإذا أردت ان تنبه المخاطب على أن هذا المتكلم كاذب في ادعاء ان هذا الخبر على وفق اعتقاده تؤكد الحكم وان لم يكن مخاطبك منكرا ليطابق ما ادعاه وعليه قوله تعالى ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) واما قوله تعالى ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ) فإنما اكد لأنه مما يجب ان يبالغ في تحقيقه لأنه لدفع الايهام والا فالمخاطب عالم به وبلازمه فتأمل واستخرج من أمثال هذا ما يناسب المقام [ ثم الاسناد منه حقيقة عقلية ] ( ثم الاسناد ) مطلقا سواء كان خبريا أو انشائيا ولذا ذكره