التفتازاني

42

كتاب المطول

بمعنى الكذب فالمعنى أقصد الافتراء اى الكذب أم لم يقصد بل كذب بلا قصد لما به من الجنة * فان قلت الافتراء هو الكذب مطلقا والتقييد خلاف الأصل فلا يصار اليه بلا دليل فالأولى ان المعنى افترى أم لم يفتر بل به جنة وكلام المجنون ليس بخبر لأنه لا قصد له يعتد به ولا شعور فيكون مرادهم حصره في كونه خبرا كاذبا أو ليس بخبر فلا يثبت خبر لا يكون صادقا ولا كاذبا * قلت كفى دليلا في التقييد نقل أئمة اللغة واستعمال العرب ولا نسلم ان للقصد والشعور مدخلا في خبرية الكلام فان قول المجنون أو النائم أو الساهي زيد قائم كلام ليس بانشاء فيكون خبرا ضرورة انه لا يعرف بينهما واسطة وفيه بحث * واعلم أن المشهور فيما بين القوم ان احتمال الصدق والكذب من خواص الخبر لا يجرى في غيره من المركبات مثل الغلام الذي لزيد ويا زيد الفاضل ونحو ذلك مما يشتمل على نسبة وذكر بعضهم انه لا فرق بين النسبة في المركب الاخبارى وغيره الا بأنه ان عبر عنها بكلام تام يسمى خبرا وتصديقا كقولنا زيد انسان أو فرس والا يسمى مركبا تقييديا وتصورا كما في قولنا يا زيد الانسان أو الفرس وأياما كان فالمركب اما مطابق فيكون صادقا أو غير مطابق فيكون كاذبا فيا زيد الانسان صادق ويا زيد الفرس كاذب ويا زيد الفاضل محتمل وفيه نظر لوجوب علم المخاطب بالنسبة في المركب التقييدي دون الاخبارى حتى قالوا إن الأوصاف قبل العلم بها اخبار كما أن الاخبار بعد العلم بها أوصاف [ وظاهر ان النسبة المعلومة من حيث هي معلومة لا تحتمل الصدق والكذب وجهل المخاطب بالنسبة في بعض الأوصاف لا يخرجه عن عدم الاحتمال من حيث هو هو كما أن علمه بها في بعض الأخبار لا يخرجه عن