التفتازاني

40

كتاب المطول

صميم القلب وخلوص الاعتقاد بشهادة ان واللام والجملة الاسمية ولا شك انه غير مطابق للواقع لكونهم المنافقين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم وما قيل إنه راجع إلى قولهم نشهد وانه خبر غير مطابق للواقع ليس بشئ لأنا لا نسلم انه خبر بل انشاء ( أو ) المعنى انهم لكاذبون ( في تسميتها ) اى في تسمية هذه الأخبار الخالي عن المواطأة شهادة لان المواطأة مشروطة في الشهادة وفيه نظر لان مثل هذا يكون غلطا في اطلاق اللفظ لا كذبا لان تسمية شئ بشئ ليس من باب الاخبار ولو سلم فاشتراط المواطأة في مطلق الشهادة ممنوع . وحاصل الجواب منع كون التكذيب راجعا إلى قولهم انك لرسول اللّه مستندا بهذين الوجهين . ثم الجواب على تقدير التسليم بما أشار اليه بقوله ( أو ) في ( المشهود به ) اى المعنى انهم لكاذبون في المشهود به اعني في قولهم انك لرسول اللّه لكن لا في الواقع بل ( في زعمهم ) الفاسد واعتقادهم الكاسد لأنهم يعتقدون انه غير مطابق للواقع فيكون كاذبا عندهم لكنه صادق في نفس الامر لوجود المطابقة فليتأمل لئلا يتوهم ان هذا اعتراف بكون الصدق والكذب باعتبار مطابقة الاعتقاد وعدمها فبين المعنيين بون بعيد فظهر بما ذكرنا فساد ما قيل إن الجواب الحقيقي منع كون التكذيب راجعا إلى قولهم انك لرسول اللّه والوجوه الثلاثة لبيان السند * واعلم أن ههنا وجها آخر لم يذكره القوم وهو ان يكون التكذيب راجعا إلى حلف المنافقين وزعمهم انهم لم يقولوا لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا من حوله لما ذكر في صحيح البخاري عن زيد ابن أرقم أنه قال كنت في غزاة فسمعت عبد اللّه بن أبي بن سلول يقول لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا ولو رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت ذلك لعمى فذكره النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فدعاني فحدثته فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إلى عبد اللّه بن أبي وأصحابه فخلفوا ما قالوا فكذبني رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وصدقه فاصابنى هم لم يصبني مثله قط فجلست في البيت فقال لي عمى ما أردت إلى أن كذبك رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ومقتك فانزل اللّه تعالى ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ ) فبعث إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأ فقال ان اللّه صدقك يا زيد ( الجاحظ ) انكر انحصار الخبر في الصدق والكذب وأثبت الواسطة وتحقيق كلامه ان الخبر اما مطابق للواقع أولا وكل منهما اما مع اعتقاد انه مطابق أو اعتقاد انه غير مطابق أو بدون الاعتقاد فهذه ستة أقسام واحد منها