التفتازاني

38

كتاب المطول

حدة ومن رام تقدير هذا بالترديد بين النفي والاثبات ففساد كلامه أكثر واظهر فالأقرب ان يقال اللفظ اما مفرد أو جملة فاحوال الجملة هي الباب الأول والمفرد اما عمدة أو فضلة والعمدة اما مسند اليه أو مسند فجعل هذه الأحوال الثلاثة أبوابا ثلاثة تمييزا بين الفضلة والعمدة المسند اليه أو المسند ثم لما كان من هذه الأحوال ما له مزيد غموض وكثرة أبحاث وتعدد طرق وهو القصر افرد بابا خامسا وكذا من أحوال الجملة ما له مزيد شرف ولهم به زيادة اهتمام وهو الفصل والوصل فجعل بابا سادسا والا فهو من أحوال الجملة ولذا لم يقل أحوال القصر وأحوال الفصل والوصل ولما كان من الأحوال ما لا يختص مفردا ولا جملة بل يجرى فيهما وكان له شيوع وتفاريع كثيرة جعل بابا سابعا وهذه كلها أحوال يشترك فيها الخبر والانشاء ولما كان ههنا أبحاث راجعة إلى الانشاء خاصة جعل الانشاء بابا ثامنا فانحصر في ثمانية أبواب ( تنبيه ) وسم هذا البحث بالتنبيه لأنه قد سبق منه ذكر ما في قوله « تطابقه أو لا تطابقه » وقد علم أن الخبر كلام يكون لنسبته خارج في أحد الأزمنة الثلاثة تطابقه أو لا تطابقه فالخبر على هذا بمعنى الكلام المخبر به كما في قولهم الخبر هو الكلام المحتمل للصدق والكذب وقد يقال بمعنى الاخبار كما في قولهم الصدق هو الخبر عن الشئ على ما هو به بدليل تعديته بعن فلا دور . وأيضا الصدق والكذب يوصف بهما الكلام والمتكلم والمذكور في تعريف الخبر صفة الكلام بمعنى مطابقة نسبته للواقع وعدمها والخبر عن الشئ بأنه كذا تعريف لما هو صفة المتكلم فلا دور واتفقوا على انحصار الخبر في الصادق والكاذب خلافا للجاحظ * ثم اختلف القائلون بالانحصار في تفسيرهما فذهب الجمهور إلى ما ذكره المصنف بقوله ( صدق الخبر مطابقته ) اى مطابقة حكمه فان رجوع الصدق والكذب إلى الحكم أولا وبالذات وإلى الخبر ثانيا وبالواسطة ( للواقع ) وهو الخارج الذي يكون لنسبة الكلام الخبرى ( وكذبه عدمها ) اى عدم مطابقته للواقع بيان ذلك ان الكلام الذي دل على وقوع نسبة بين شيئين اما بالثبوت بان هذا ذاك أو بالنفي بان هذا ليس ذاك فمع قطع النظر عما في الذهن من النسبة لا بد وان يكون بينهما نسبة ثبوتية أو سلبية لأنه اما ان يكون هذا ذاك أو لم يكن فمطابقة هذه النسبة الحاصلة في الذهن المفهومة من الكلام لتلك النسبة الواقعة الخارجة بان تكونا ثبوتيتين أو سلبيتين صدق وعدمها كذب وهذا معنى مطابقة الكلام للواقع والخارج وما في نفس الامر فإذا قلت أبيع وأردت به الاخبار الخالي فلا بد له من وقوع بيع خارج حاصل بغير هذا اللفظ يقصد مطابقته لذلك الخارج بخلاف بعت