التفتازاني
35
كتاب المطول
والتقديم والتأخير مثلا « 1 » وهذا واضح لزوما « 2 » وفسادا وبهذا يخرج علم البيان من هذا التعريف لان كون اللفظ حقيقة أو مجازا أو كناية مثلا وان كانت أخوالا للفظ قد يقتضيها الحال لكن لا يبحث عنها في علم البيان من حيث إنها يطابق بها اللفظ مقتضى الحال إذ ليس فيه ان الحال الفلاني يقتضى ايراد تشبيه أو استعارة أو كناية أو نحو ذلك * فان قلت إذا كان أحوال اللفظ هي التأكيد والذكر والحذف ونحو ذلك وهي بعينها الاعتبار المناسب الذي هو مقتضى الحال كما يفصح عنه لفظ المفتاح حيث يقول الحالة المقتضية للتأكيد أو الذكر أو الحذف إلى غير ذلك فكيف يصح قوله الأحوال التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال وليس مقتضى الحال الا تلك الأحوال بعينها * قلت قد تسامحوا في القول بان مقتضى الحال هو التأكيد أو الذكر أو الحذف ونحو ذلك بناء على أنها هي التي بها يتحقق مقتضى الحال والا فمقتضى الحال عند التحقيق كلام مؤكد وكلام يذكر فيه المسند اليه أو يحذف وعلى هذا القياس ومعنى مطابقة الكلام لمقتضى الحال ان الكلام الذي يورده المتكلم يكون جزئيا من جزئيات ذلك الكلام ويصدق هو عليه صدق الكلى على الجزئي مثلا يصدق على أن زيدا قائم انه كلال مؤكد وعلى زيد قائم انه كلام ذكر فيه المسند اليه وعلى قولنا الهلال واللّه انه كلام حذف فيه المسند اليه فظاهر ان تلك الأحوال هي التي بها يتحقق مطابقة هذا الكلام لما هو مقتضى الحال في التحقيق فافهم وأحوال الاسناد أيضا من أحوال اللفظ العربي باعتبار ان كون الجملة مؤكدة أو غير مؤكدة اعتبار راجع إليها وتخصيص اللفظ بالعربي مجرد اصطلاح لأن هذه الصناعة انما وضعت لمعرفة أحوال اللفظ العربي لا غير وانما عدل عن تعريف صاحب المفتاح علم المعاني بأنه تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضى الحال ذكره لوجهين * الأول ان التتبع ليس بعلم ولا صادق عليه فلا يصح تعريف شى من العلوم به * والثاني انه فسر التراكيب بتراكيب البلغاء حيث قال واعني بتراكيب الكلام التراكيب الصادرة عمن له فضل تمييز ومعرفة وهي تراكيب البلغاء ولا خفاء في ان معرفة البليغ من حيث هو بليغ متوقفة على معرفة البلاغة وقد عرفها في كتابه بقوله البلاغة هي بلوغ المتكلم في تأدية المعاني حدا له اختصاص بتوفية خواص التراكيب حقها وايراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على وجهها فان أراد بالتراكيب في تعريف البلاغة تراكيب البلغاء وهو الظاهر فقد جاء الدور وان أراد غيرها
--> ( 1 ) قوله مثلا إشارة إلى أن ذكر التصور دون التصديق على طريق ضرب المثال وكذا ذكر التعريف والتنكير ( منه ) ( 2 ) وجه اللزوم انه لا يفهم من معرفته الا ادراكه التصوري بأنه ما هو والتصديقي بأنه هل هو ووجه الفساد غنى عن البيان ( منه )